للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَِهْل مَكَّةَ التَّنْعِيمَ (١) ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الإِْحْرَامُ مِنَ الْحِل لِيَجْمَعَ فِي النُّسُكِ بَيْنَ الْحِل وَالْحَرَمِ، وَلِذَلِكَ لاَ يَجِبُ عَلَى الْمَكِّيِّ وَالْمُتَمَتِّعِ الْخُرُوجُ إِلَى الْحِل لأَِجْل الإِْحْرَامِ بِالْحَجِّ، لأَِنَّهُ سَيَذْهَبُ إِلَى عَرَفَةَ، وَهِيَ مِنَ الْحِل.

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي أَفْضَل الْبِقَاعِ لِلْحِل عَلَى قَوْلَيْنِ، فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ إِلَى تَفْضِيل التَّنْعِيمِ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي عِنْدَهُ الْمَسْجِدُ الْمَعْرُوفُ الآْنَ بِمَسْجِدِ عَائِشَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ فَرْسَخٌ، فَهُوَ أَقْرَبُ الْحِل إِلَى مَكَّةَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَِنَّ عَلَى يَمِينِهِ جَبَلاً يُقَال لَهُ نُعَيْمٌ، وَعَلَى شِمَالِهِ جَبَلاً يُقَال لَهُ نَاعِمٌ، وَالْوَادِي نُعْمَانُ (٢) .

ثُمَّ الْجِعْرَانَةُ (بِكَسْرِ الْجِيمِ وَإِسْكَانِ الْعَيْنِ - وَقَدْ تُكْسَرُ الْعَيْنُ وَتُشَدَّدُ الرَّاءُ) .

وَقَال الشَّافِعِيُّ: التَّشْدِيدُ خَطَأٌ.

وَهِيَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالطَّائِفِ.

ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةُ (مُصَغَّرَةٌ وَقَدْ تُشَدَّدُ) ، وَهِيَ بِئْرٌ قُرْبَ مَكَّةَ، بَيْنَ مَكَّةَ وَجَدَّةَ، حَدَثَ عِنْدَهَا صُلْحُ الْحُدَيْبِيَةِ الْمَشْهُورُ.

وَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ، إِلَى تَفْضِيل الْجِعْرَانَةِ، ثُمَّ التَّنْعِيمِ، ثُمَّ الْحُدَيْبِيَةِ لاِعْتِمَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ


(١) مقالة ابن سيرين: " وقت رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهل مكة التنعيم ". أخرجها أبو داود في " المراسيل " (ص ١٤٥) ، ثم أسند عن سفيان الثوري أنه قال: " هذا لا يكاد يعرف " يعني حديث التنعيم.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ١٥٥، وكشاف القناع ٢ / ٥١٩.