للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

يُقْتَل لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} . (١)

قَالُوا: وَإِنَّمَا لَمْ يُقْتَل إِذَا أَسْلَمَ مَعَ أَنَّ الْمُسْلِمَ الأَْصْلِيَّ يُقْتَل بِسَبِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وَلاَ تُقْبَل تَوْبَتُهُ مِنْ أَجْل حَقِّ الآْدَمِيِّ، لأَِنَّا نَعْلَمُ بَاطِنَهُ فِي بُغْضِهِ وَتَنْقِيصِهِ بِقَلْبِهِ لَكِنَّا مَنَعْنَاهُ مِنْ إِظْهَارِهِ، فَلَمْ يَزِدْنَا مَا أَظْهَرَهُ إِلاَّ مُخَالَفَتَهُ لِلأَْمْرِ، وَنَقْضًا لِلْعَهْدِ، فَإِذَا رَجَعَ إِلَى الإِْسْلاَمِ سَقَطَ مَا قَبْلَهُ، بِخِلاَفِ الْمُسْلِمِ فَإِنَّا ظَنَنَّا بَاطِنَهُ بِخِلاَفِ مَا بَدَا مِنْهُ الآْنَ (٢) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِنِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمُ انْتِقَاضَ الْعَهْدِ بِمِثْل ذَلِكَ، انْتَقَضَ عَهْدُ السَّابِّ وَيُخَيَّرُ الإِْمَامُ فِيهِ بَيْنَ الْقَتْل وَالاِسْتِرْقَاقِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ إِنْ لَمْ يَسْأَل الذِّمِّيُّ تَجْدِيدَ الْعَقْدِ. (٣)

وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ نَبِيٍّ وَغَيْرِهِ مِنْ سَائِرِ الأَْنْبِيَاءِ، وَكَذَا الرُّسُل إِذِ النَّبِيُّ أَعَمُّ مِنَ الرَّسُول عَلَى الْمَشْهُورِ. (٤)

وَالأَْنْبِيَاءُ الَّذِينَ تَخُصُّهُمْ هَذِهِ الأَْحْكَامُ هُمُ الْمُتَّفَقُ عَلَى نُبُوَّتِهِمْ، أَمَّا مَنْ لَمْ تَثْبُتْ نُبُوَّتُهُمْ فَلَيْسَ


(١) سورة الأنفال / ٣٨.
(٢) الزرقاني على خليل ٣ / ١٤٧، الخرشي ٤ / ١٤٩.
(٣) الجمل على المنهج ٥ / ٢٢٧، شرح روض الطالب ٤ / ٢٢٣.
(٤) تبصرة الحكام ص ١٩٢ - ١٩٣، وتبصرة ابن فرحون ٢ / ٢٨٨، إعانة الطالبين ٤ / ١٣٦، الهندية ٢ / ٢٦٣، الزرقاني على خليل ٣ / ١٤٧.