للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الشَّارِعِ الاِهْتِمَامُ بِتَكْلِيفِ الْخَلْقِ إِيقَاعَهَا عِبَادَةً.

وَمِنَ الْقُرَبِ الْوَاجِبَةِ الْقُرَبُ الَّتِي يُلْزِمُ الإِْنْسَانُ بِهَا نَفْسَهُ بِالنَّذْرِ (١) .

وَمِنْهَا مَا هُوَ مَنْدُوبٌ، كَالنَّوَافِل وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالْوَقْفِ وَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ (٢) .

وَمِنْهَا مَا هُوَ مُبَاحٌ، إِذْ أَنَّ الْمُبَاحَاتِ تَكُونُ قُرْبَةً بِنِيَّةِ إِرَادَةِ الثَّوَابِ بِهَا، كَالأَْفْعَال الْعَادِيَّةِ الَّتِي يُقْصَدُ بِهَا الْقُرْبَةُ، كَالطَّعَامِ بِنِيَّةِ التَّقَوِّي عَلَى الطَّاعَةِ (٣) .

وَمِنَ الْقُرُبَاتِ مَا هُوَ حَرَامٌ، وَذَلِكَ كَالْقُرُبَاتِ الْمَالِيَّةِ، كَالْعِتْقِ وَالْوَقْفِ وَالصَّدَقَةِ وَالْهِبَةِ إِذَا فَعَلَهَا الإِْنْسَانُ وَكَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ كَانَ عِنْدَهُ مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مِمَّا لاَ يَفْضُل عَنْ حَاجَتِهِ؛ لأَِنَّ ذَلِكَ حَقٌّ وَاجِبٌ فَلاَ يَحِل تَرْكُهُ لِسُنَّةٍ (٤) .

وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْغُلُوُّ فِي الدِّينِ عَلَى ظَنِّ أَنَّهُ قُرْبَةٌ، فَقَدْ أَنْكَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ الْتِزَامَهُ قِيَامَ اللَّيْل وَصِيَامَ النَّهَارِ وَاجْتِنَابَ النِّسَاءِ، وَقَال لَهُ: {


(١) حاشية ابن عابدين ١ / ٧٢، والبدائع ٥ / ٨٢، والاختيار ٤ / ٧٦، وروضة الطالبين ٣ / ٣٠١، والفروق ١ / ١٣٠.
(٢) حاشية ابن عابدين ١ / ٧٢، والمنثور في القواعد ٣ / ٦١، والحطاب ٢ / ٥٤٥.
(٣) المنثور في القواعد ٣ / ٢٨٧، والأشباه لابن نجيم ص ٢٤.
(٤) المنثور ٣ / ٢٧٨.