للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عِبَادَةٌ بَدَنِيَّةٌ لاَ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ فِي حَال الْحَيَاةِ فَكَذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَصُومَ وَلِيُّهُ عَنْهُ، لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَوْمٌ صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ (١) ، وَهَذَا الرَّأْيُ هُوَ الأَْظْهَرُ، أَمَّا الْحَجُّ فَمَنْ مَاتَ بَعْدَ التَّمَكُّنِ وَلَمْ يُؤَدِّ فَإِنَّهُ يَجِبُ الْقَضَاءُ مِنْ تَرِكَتِهِ، لِمَا رَوَى بُرَيْدَةُ قَال: أَتَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَلَمْ تَحُجَّ، فَقَال لَهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: حُجِّي عَنْهَا (٢) .

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ لاَ تَجُوزُ النِّيَابَةُ عَنِ الْمَيِّتِ فِي الصَّلاَةِ أَوِ الصِّيَامِ الْوَاجِبَيْنِ بِأَصْل الشَّرْعِ - أَيِ الصَّلاَةِ الْمَفْرُوضَةِ وَصَوْمِ رَمَضَانَ - لأَِنَّ هَذِهِ الْعِبَادَاتِ لاَ تَدْخُلُهَا النِّيَابَةُ حَال الْحَيَاةِ فَبَعْدَ الْمَوْتِ كَذَلِكَ، أَمَّا مَا أَوْجَبَهُ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بِالنَّذْرِ، فَإِنْ كَانَ قَدْ تَمَكَّنَ مِنَ الأَْدَاءِ وَلَمْ يَفْعَل حَتَّى مَاتَ، سُنَّ لِوَلِيِّهِ فِعْل النَّذْرِ عَنْهُ (٣) .


(١) حديث: " من مات وعليه صوم صام عنه وليه ". أخرجه البخاري (فتح الباري ٤ / ١٩٢) ، ومسلم (٢ / ٨٠٣) من حديث عائشة.
(٢) حديث بريدة: " أتت النبي صلى الله عليه وسلم امرأة. . . " أخرجه مسلم (٢ / ٨٠٥) .
(٣) البدائع ٢ / ١٠٣، ٢١٢، وحاشية ابن عابدين ٢ / ٢٣٦، ٢٣٧، منح الجليل ١ / ٤٤٢، ٤٤٩، و ٣ / ٣٥٢، والحطاب ٢ / ٥٤٣، ٥٤٤، والفروق ٢ / ٢٠٥ و ٣ / ١٨٥ - ١٨٦، والمهذب ١ / ٢٠٦، والمنثور ٣ / ٣١٢، ومغني المحتاج ١ / ٤٦٨ و ٣ / ٨٧ إلى ٧٠، والقليوبي ٣ / ٧٣، ومنتهى الإرادات ١ / ١٢١، ٤١٨، ٤٥٧، والمغني ٩ / ٣٠، ٣١.