للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

ثُمَّ قَال: وَفِيهِ نَظَرٌ (١) .

٨ - وَلِلْمَذَاهِبِ فُرُوعٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي وُقُوعِ الطَّلاَقِ بِالْكِتَابِ بَيَانُهَا فِيمَا يَلِي:

قَال الْحَنَفِيَّةُ: كَتَبَ فِي قِرْطَاسٍ: إِذَا أَتَاكَ كِتَابِي هَذَا فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ نَسَخَهُ فِي كِتَابٍ آخَرَ، أَوْ أَمَرَ غَيْرَهُ بِنَسْخِهِ وَلَمْ يُمْلِهِ عَلَيْهِ، فَأَتَاهَا الْكِتَابَانِ طَلُقَتْ طَلْقَتَيْنِ قَضَاءً، إِنْ أَقَرَّ أَنَّهُمَا كِتَابَاهُ أَوْ بَرْهَنَتْ، وَفِي الدِّيَانَةِ تَقَعُ وَاحِدَةٌ بِأَيِّهِمَا أَتَاهَا وَيَبْطُل الآْخَرُ.

وَلَوِ اسْتَكْتَبَ مِنْ آخَرَ كِتَابًا بِطَلاَقِهَا وَقَرَأَهُ عَلَى الزَّوْجِ، فَأَخَذَهُ الزَّوْجُ وَخَتَمَهُ وَعَنْوَنَهُ وَبَعَثَ بِهِ إِلَيْهَا، فَأَتَاهَا وَقَعَ إِنْ أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ كِتَابُهُ.

وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ لَوْ قَال لِلرَّجُل ابْعَثْ بِهِ إِلَيْهَا، أَوْ قَال لَهُ: اكْتُبْ نُسْخَةً وَابْعَثْ بِهَا إِلَيْهَا.

وَإِنْ أَنْكَرَ وَلَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ كِتَابُهُ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ كِتَابُهُ، لَكِنَّهُ وَصَفَ الأَْمْرَ عَلَى وَجْهِهِ لاَ تَطْلُقُ قَضَاءً وَلاَ دِيَانَةً. وَكَذَا كُل كِتَابٍ لَمْ يَكْتُبْهُ بِخَطِّهِ وَلَمْ يُمْلِهِ بِنَفْسِهِ لاَ يَقَعُ الطَّلاَقُ مَا لَمْ يُقِرَّ أَنَّهُ كِتَابُهُ (٢) .

وَمَنْ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةٌ تُدْعَى زَيْنَبَ ثُمَّ تَزَوَّجَ فِي بَلْدَةٍ أُخْرَى امْرَأَةً تُدْعَى عَائِشَةَ، فَبَلَغَ


(١) فتح القدير ٣ / ٤٠٤ نشر دار إحياء التراث.
(٢) حاشية ابن عابدين ٢ / ٤٢٩.