للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قَال الشَّافِعِيُّ: إِِنَّ لِسَانَ الْعَرَبِ وَعُرْفَ خِطَابِهِمْ يَقْتَضِي حَمْل الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ إِِذَا كَانَ مِنْ جَنْسِهِ، فَحَمْل عُرْفِ الشَّرْعِ عَلَى مُقْتَضَى لِسَانِهِمْ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ} ، (١) وَكَمَا فِي الْعَدَالَةِ وَالشُّهُودِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} ، (٢) وَقَوْلِهِ: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} ، (٣) فَحُمِل الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فَكَذَلِكَ الْكَفَّارَةُ، فَيُحْمَل مُطْلَقُ الْعِتْقِ فِي كَفَّارَتَيِ الظِّهَارِ وَالْيَمِينِ عَلَى الْعِتْقِ الْمُقَيَّدِ بِالإِِِْيمَانِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْل (٤) فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ قَتَل مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} . (٥)

وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: لاَ يُحْمَل الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، لأَِنَّ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ إِِعْتَاقُ رَقَبَةٍ وَهِيَ اسْمٌ لِذَاتِ مَرْقُوقَةٍ مَمْلُوكَةٍ مِنْ كُل وَجْهٍ وَقَدْ وُجِدَ، وَالتَّقْيِيدُ بِالإِِِْيمَانِ زِيَادَةٌ عَلَى النَّصِّ، وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ وَلاَ يُنْسَخُ الْقُرْآنُ إِِلاَّ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِأَخْبَارِ التَّوَاتُرِ، وَلأَِنَّ الإِِِْطْلاَقَ: أَمْرٌ مَقْصُودٌ، لأَِنَّهُ يُنْبِئُ عَنِ التَّوْسِعَةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ،


(١) سورة الأحزاب / ٣٥
(٢) سورة البقرة / ٢٨٢
(٣) سورة الطلاق / ٢.
(٤) الحاوي الكبير ١٣ / ٣٧٥ ط. دار الفكر - بيروت، والبحر المحيط ٣ / ٤٢٠
(٥) سورة النساء / ٩٢.