للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ تَرِكَةَ وَالِدِهِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ حَقٌّ مِنْهَا إِلاَّ اسْتَوْفَاهُ، فَإِنِ ادَّعَى فِي يَدِ الْوَصِيِّ شَيْئًا مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَبَرْهَنَ يُقْبَل.

٣ - ادِّعَاءُ الْوَصِيِّ عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا لِلْمَيِّتِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِاسْتِيفَاءِ جَمِيعِ مَا لَهُ عَلَى النَّاسِ.

٤ - ادِّعَاءُ الْوَارِثِ عَلَى رَجُلٍ دَيْنًا لِلْمُوَرِّثِ بَعْدَ إِقْرَارِهِ عَلَى النَّحْوِ السَّابِقِ.

وَوَجْهُ اسْتِثْنَاءِ هَذِهِ الصُّوَرِ أَنَّ مَوْضُوعَ الإِْبْرَاءِ فِيهَا قَدِ اكْتَنَفَهُ خَفَاءٌ يُعْذَرُ بِهِ الْمُبْرِئُ فِي دَعْوَاهُ مَعَ صُدُورِ الإِْبْرَاءِ الْعَامِّ عَنْهُ، كَمَا أَنَّ الصُّورَتَيْنِ الأَْخِيرَتَيْنِ هُمَا مِنْ إِبْرَاءِ الاِسْتِيفَاءِ؛ أَيِ الإِْقْرَارِ بِالْبَرَاءَةِ. (١)

٥٨ - هَذَا، وَأَنَّ سُقُوطَ الْمُبْرَإِ مِنْهُ - كَأَثَرٍ لِلإِْبْرَاءِ - إِنَّمَا هُوَ بِالنِّسْبَةِ لِلْقَضَاءِ، أَيْ فِي الدُّنْيَا، أَمَّا الأَْثَرُ الأُْخْرَوِيُّ، أَيْ فِي الدِّيَانَةِ، فَقَدِ اخْتَلَفَ رَأْيُ الْحَنَفِيَّةِ فِي سُقُوطِهِ، فَقِيل: تَسْقُطُ بِهِ الدَّعْوَى قَضَاءً لاَ دِيَانَةً، وَقِيل: تَسْقُطُ دِيَانَةً أَيْضًا، فَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ عَابِدِينَ أَنَّهُ فِي الصُّلْحِ عَلَى بَعْضِ الدَّيْنِ إِنَّمَا يَبْرَأُ عَنْ بَاقِيهِ فِي الْحُكْمِ لاَ فِي الدِّيَانَةِ، فَلَوْ ظَفِرَ بِهِ أَخَذَهُ. وَأَنَّهُ فِي الإِْبْرَاءِ الْعَامِّ مَعَ جَهْل الْمُبْرَإِ مِنْهُ يَبْرَأُ مِنَ الْكُل قَضَاءً، أَمَّا فِي الآْخِرَةِ فَلاَ يَبْرَأُ إِلاَّ بِقَدْرِ مَا يَظُنُّ أَنَّ لَهُ عَلَيْهِ. (٢)


(١) تبويب الأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٦٧، وتنبيه ذوي الأفهام لابن عابدين ٢ / ٩١
(٢) تبويب الأشباه والنظائر لابن نجيم ٣٨٠، وحاشية ابن عابدين ٤ / ٢١٨، وتنبيه الأعلام لابن عابدين ٢ / ٨٨