للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

انْقَطَعَ دَمُهَا قَبْل الأَْرْبَعِينَ انْقِطَاعًا تَامًّا طَهُرَتْ، وَاغْتَسَلَتْ، وَصَلَّتْ (١) .

وَاحْتَجُّوا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَمْ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتْ؟ قَال: " تَجْلِسُ أَرْبَعِينَ يَوْمًا إِلاَّ أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْل ذَلِكَ " (٢) .

كَمَا عَلَّلُوا هَذَا الْحُكْمَ أَيْضًا: بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الظَّاهِرِ؛ لأَِنَّ مُعَاوَدَةَ الدَّمِ مَوْهُومٌ، فَلاَ يُتْرَكُ الْمَعْلُومُ بِالْمَوْهُومِ (٣) .

غَيْرَ أَنَّ الْحَنَابِلَةَ (٤) كَرِهُوا وَطْأَهَا قَبْل الأَْرْبَعِينَ بَعْدَ التَّطْهِيرِ، قَال أَحْمَدُ: مَا يُعْجِبُنِي أَنْ يَأْتِيَهَا زَوْجُهَا، عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ أَنَّهَا أَتَتْهُ قَبْل الأَْرْبَعِينَ، فَقَال: لاَ تَقْرَبِينِي، (٥) ، وَلأَِنَّهُ لاَ يُؤْمَنُ عَوْدُ الدَّمِ فِي زَمَنِ الْوَطْءِ.

وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ الْكَلْوَذَانِيُّ: أَنَّ أَكْثَرَ الْفُقَهَاءِ لاَ يَكْرَهُ وَطْأَهَا (٦) .


(١) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ ١ / ١٧٢، وَالْخُرَشِيُّ ١ / ٢١٠، وَمُغْنِي الْمُحْتَاجِ ١ / ١١٩، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ ١ / ٢١٩، ٢٢٠.
(٢) حَدِيثُ: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهَا سَأَلَتْهُ: كَمْ تَجْلِسُ الْمَرْأَةُ إِذَا وَلَدَتْ؟ سَبَقَ تَخْرِيجُهُ ف ٦
(٣) بَدَائِعُ الصَّنَائِعِ ١ / ١٧٢.
(٤) كَشَّافُ الْقِنَاعِ ١ / ٢٢٠.
(٥) الأَْثَرُ: انْظُرِ: الْمُصَنَّفَ لِعَبْدِ الرَّزَّاقِ ١ / ٣١٣، وَسُنَنَ الدَّارَقُطْنِيِّ ١ / ٢٢٠.
(٦) الاِنْتِصَارُ فِي الْمَسَائِل الْكِبَارِ لأَِبِي الْخَطَّابِ الْكَلْوَذَانِيِّ ١ / ٦٠٢ ط الْعُبَيْكَانِ.