للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْوَدِيعَةَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْوَدِيعِ. (١)

وَأَمَّا الإِْجْمَاعُ: فَقَدَ أَجْمَعَ فُقَهَاءُ الأَْمْصَارِ عَلَى كَوْنِهَا أَمَانَةً فِي يَدِ الْوَدِيعِ.

وَأَمَّا الْمَعْقُول: فَلأَِنَّ الْوَدِيعَ إِنَّمَا يَحْفَظُهَا لِمَالِكِهَا، فَتَكُونُ يَدُهُ كَيْدِهِ (٢) .

وَلأَِنَّهُ قَبَضَ الْعَيْنَ بِإِذْنِ مَالِكِهَا، لاَ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ وَلاَ الْوَثِيقَةِ، فَلاَ يَضْمَنُهَا، إِذْ لاَ مُوجِبَ لِلضَّمَانِ (٣) .

وَلأَِنَّ الأَْصْل فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ أَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَإِحْسَانٌ مِنَ الْوَدِيعِ، فَلَوْ ضَمِنَ مِنْ غَيْرِ عُدْوَانٍ أَوْ تَقْصِيرٍ لَزَهِدَ النَّاسُ فِي قَبُولِهَا، وَرَغِبُوا عَنْهُ، وَفِي ذَلِكَ تَعْطِيلٌ لِمَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ، لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا. (٤)

وَفِي رِوَايَةٍ عَنْ أَحْمَدَ: أَنَّ الْوَدِيعَ ضَامِنٌ إِذَا تَلِفَتِ الْوَدِيعَةُ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ، (٥) لِمَا رُوِيَ " عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ ضَمَّنَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَدِيعَةً ذَهَبَتْ مِنْ بَيْنِ مَالِهِ " (٦) .


(١) التَّلْخِيصُ الْحَبِيرُ ٣ / ٩٨.
(٢) أَسْنَى الْمُطَالِبِ ٣ / ٧٦، وَالْمُهَذَّبُ ١ / ٣٦٦.
(٣) رَوْضَةُ الْقُضَاةِ ٢ / ٦١٢.
(٤) الْمُغْنِي ٩ / ٢٥٧، وَالْمُهَذَّبُ ١ / ٣٦٦.
(٥) الْمُغْنِي ٩ / ٢٥٧، وَكَشَّافُ الْقِنَاعِ ٤ / ١٨٦، وَالْمُبْدِعُ ٥ / ٢٣٤.
(٦) أَثَرُ عُمَرِ بْنِ الْخَطَّابِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى (٦ / ٢٨٩) .