للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ (١) } ، فَهَذَانَ النَّصَّانِ جَعَلاَ الْمِيرَاثَ حَقًّا مُؤَخَّرًا عَنْ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ وَأَدَاءِ الدَّيْنِ، لَكِنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَصِيَّةِ، لِقَوْل عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: " إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآْيَةَ:

{مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} وَأَنَّ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَضَى بِالدَّيْنِ قَبْل الْوَصِيَّةِ (٢) .

وَحِكْمَةُ تَقْدِيمِهَا فِي الآْيَةِ: أَنَّهَا لَمَّا أَشْبَهَتِ الْمِيرَاثَ فِي كَوْنِهَا بِلاَ عِوَضٍ، فَكَانَ فِي إِخْرَاجِهَا مَشَقَّةٌ عَلَى الْوَارِثِ، فَقُدِّمَتْ حَثًّا عَلَى إِخْرَاجِهَا.

وَأَمَّا السُّنَّةُ: فَحَدِيثُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَال: لاَ، قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَال: لاَ، الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ (٣) .


(١) سُورَة النِّسَاء: ١٢.
(٢) حَدِيث عَلَيَّ: " إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ هَذِهِ الآْيَةَ. . . . ". أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ (٤ / ٤١٦ - ط الْحَلَبِيّ) ، وَضَعْف إِسْنَادِهِ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْفَتْحِ (٥ / ٣٧٧) .
(٣) حَدِيث سَعْد بْن أَبِي وَقَّاص: قُلْت: " يَا رَسُول اللَّهِ أَنَا ذُو مَال. " أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ (الْفَتْح ٣ / ١٦٤) وَمُسْلِم (٣ / ١٢٥٠ - ١٢٥١ ط الْحَلَبِيّ) وَاللَّفْظ لِمُسْلِم.