للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

غَيْرَ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَى الإِْنْسَانِ أَنْ يَأْخُذَ خُبْنَةً، وَهِيَ مَا تَحْمِلُهُ وَتَخْرُجُ بِهِ مِنْ ثِمَارِ الْغَيْرِ، لأَِنَّ هَذَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ بِنَصِّ الْحَدِيثِ الشَّرِيفِ، فَقَدْ سُئِل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الثَّمَرِ الْمُعَلَّقِ فَقَال: مَنْ أَصَابَ بِفِيهِ مِنْ ذِي حَاجَةٍ غَيْرَ مُتَّخَذٍ خُبْنَةً فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَمَنْ خَرَجَ بِشَيْءٍ مِنْهُ فَعَلَيْهِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَالْعُقُوبَةُ (١) .

وَقَوْل الْمَالِكِيَّةِ كَقَوْل الْحَنَابِلَةِ، وَلَكِنْ قَيَّدُوهُ بِحَال الْحَاجَةِ. أَمَّا فِي غَيْرِ الْحَاجَةِ فَالأَْصَحُّ عِنْدَهُمُ الْمَنْعُ (٢) .

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ قَال النَّوَوِيُّ: مَنْ مَرَّ بِثَمَرِ غَيْرِهِ أَوْ زَرْعِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ، وَلاَ يَأْكُل بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ مُضْطَرًّا فَيَأْكُل وَيَضْمَنَ.

وَحُكْمُ الثِّمَارِ السَّاقِطَةِ مِنَ الأَْشْجَارِ حُكْمُ سَائِرِ الثِّمَارِ إِنْ كَانَتْ دَاخِل الْجِدَارِ، فَإِنْ كَانَتْ خَارِجَهُ فَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ تَجْرِ عَادَتُهُمْ بِإِبَاحَتِهَا، فَإِنْ جَرَتْ بِذَلِكَ، فَهَل تَجْرِي الْعَادَةُ الْمُطَّرِدَةُ مَجْرَى الإِْبَاحَةِ؟ وَالأَْصَحُّ: أَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الإِْبَاحَةِ (٣) .

وَأَمَّا الأَْكْل مِنَ الزَّرْعِ فَعَنْ أَحْمَدَ فِيهِ رِوَايَتَانِ:

إِحْدَاهُمَا: قَال: لاَ يَأْكُل، إِنَّمَا رَخَّصَ فِي الثِّمَارِ وَلَيْسَ الزَّرْعَ، وَقَال: مَا سَمِعْنَا فِي الزَّرْعِ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ. وَوَجْهُهُ أَنَّ الثِّمَارَ خَلَقَهَا اللَّهُ لِلأَْكْل رَطْبَةً، وَالنُّفُوسُ


(١) حديث: " فقد سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الثمر المعلق. . . " أخرجه أحمد والترمذي وأبو داود واللفظ له من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. قال الترمذي: هذا حديث حسن، وقال أحمد شاكر تعليقا على إسناد أحمد بن حنبل: إسناده صحيح (مسند أحمد بن حنبل بتحقيق أحمد شاكر ١١ / ١٦٠ رقم ٦٩٣٦، وسنن الترمذي ٣ / ٥٨٤ ط إستانبول، وسنن أبي داود ٢ / ٣٣٥، ٣٣٦ ط عزت عبيد دعاس) .
(٢) الفواكه الدواني ٢ / ٣٧٥ - ٣٧٦.
(٣) الروضة ٣ / ٢٩٢، وشرح الروض ١ / ٥٧٤، والمهذب ١ / ٢٥٨ ط دار المعرفة.