للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَالْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ لاَ يُجْبَرُ آجِرُ الدَّارِ عَلَى إِصْلاَحِهَا لِلْمُكْتَرِي، وَيُخَيَّرُ السَّاكِنُ بَيْنَ الاِنْتِفَاعِ بِالسُّكْنَى، فَيَلْزَمُهُ الْكِرَاءُ وَالْخُرُوجُ مِنْهَا. (١)

٣٤ - أَمَّا إِذَا كَانَ الاِنْتِفَاعُ بِالْمَجَّانِ، كَمَا فِي الْعَارِيَّةِ وَالْوَصِيَّةِ، فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ - وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ فِي الْعَارِيَّةِ، وَالصَّحِيحُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي الْوَصِيَّةِ - إِلَى أَنَّ نَفَقَاتِ الْعَيْنِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا تَكُونُ عَلَى مَنْ لَهُ الاِنْتِفَاعُ. وَعَلَى ذَلِكَ فَعَلَفُ الدَّابَّةِ وَنَفَقَاتُ الدَّارِ الْمُسْتَعَارَةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ، كَمَا أَنَّ نَفَقَةَ الدَّارِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ، لأَِنَّهُمَا يَمْلِكَانِ الاِنْتِفَاعَ بِالْمَجَّانِ، فَكَانَتِ النَّفَقَةُ عَلَيْهِمَا، إِذِ الْغُرْمُ بِالْغُنْمِ. وَلأَِنَّ صَاحِبَهَا فَعَل مَعْرُوفًا فَلاَ يَلِيقُ أَنْ يُشَدَّدَ عَلَيْهِ. (٢)

وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: إِنَّ مَئُونَةَ الْمُسْتَعَارِ عَلَى الْمُعِيرِ دُونَ الْمُسْتَعِيرِ، سَوَاءٌ أَكَانَتِ الْعَارِيَّةُ صَحِيحَةً أَمْ فَاسِدَةً. فَإِنْ أَنْفَقَ الْمُسْتَعِيرُ لَمْ يَرْجِعْ إِلاَّ بِإِذْنِ حَاكِمٍ أَوْ إِشْهَادِ بَيِّنَةٍ عَلَى الرُّجُوعِ عِنْدَ فَقْدِ الْحَاكِمِ. (٣)

كَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّةِ بِالاِنْتِفَاعِ، فَإِنَّ الْوَارِثَ أَوِ الْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ هُوَ الَّذِي يَتَحَمَّل نَفَقَاتِ الْعَيْنِ الْمُوصَى بِمَنْفَعَتِهَا، إِنْ أَوْصَى بِمَنْفَعَتِهَا مُدَّةً، لأَِنَّهُ هُوَ الْمَالِكُ لِلرَّقَبَةِ، وَكَذَلِكَ لِلْمَنْفَعَةِ فِيمَا عَدَا تِلْكَ الْمُدَّةَ كَمَا عَلَّلَهُ الرَّمْلِيُّ (٤) . وَهَذَا هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ


(١) الشرح الكبير للدردير ٤ / ٥٤، والوجيز للغزالي ١ / ٢٣٤.
(٢) فتح القدير ٥ / ٤٣٤، والبدائع ٤ / ٢٢١، ٣٨٦، وبلغة السالك ٣ / ٥٧٦، وكشاف القناع ٤ / ٣٧٥.
(٣) نهاية المحتاج ٥ / ١٢٤.
(٤) نهاية المحتاج ٦ / ٨٦.