للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: إِنَّ إِشَارَةَ غَيْرِ الأَْخْرَسِ يُعْتَدُّ بِهَا فِي سَائِرِ الْعُقُودِ. (١)

وَانْعِقَادُ الإِْمَامَةِ الْكُبْرَى يَكُونُ بِاخْتِيَارِ أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ، غَيْرَ أَنَّ الْفُقَهَاءَ يَتَفَاوَتُونَ فِي تَحْدِيدِ أَقَل عَدَدٍ تَنْعَقِدُ بِهِ الْبَيْعَةُ مِنْ أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ، وَمَوْطِنُ ذَلِكَ مُصْطَلَحُ (الإِْمَامَةِ الْكُبْرَى) . (٢)

أَوْ يَكُونُ بِعَهْدٍ مِنَ الإِْمَامِ لِمَنْ بَعْدَهُ مَعَ الْمُبَايَعَةِ مِنْ أَهْل الْحَل وَالْعَقْدِ، وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى صِحَّةِ الْعَهْدِ بِالإِْمَامَةِ لأَِمْرَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَهِدَ بِهَا إِلَى عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.

وَالثَّانِي: أَنَّ عُمَرَ عَهِدَ بِهَا إِلَى أَهْل الشُّورَى، فَقَبِلَتِ الْجَمَاعَةُ دُخُولَهُمْ فِيهَا، وَهُمْ أَعْيَانُ الْعَصْرِ، اعْتِقَادًا لِصِحَّةِ الْعَهْدِ بِهَا، فَصَارَ الْعَهْدُ بِهَا إِجْمَاعًا فِي انْعِقَادِ الإِْمَامَةِ. (٣)

أَمَّا انْعِقَادُ الإِْمَامَةِ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَلاَ اخْتِيَارٍ فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّهَا لاَ تَنْعَقِدُ، وَيَلْزَمُ أَهْل الاِخْتِيَارِ عَقْدُ الإِْمَامَةِ لَهُ، لَكِنْ ذَهَبَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ إِلَى انْعِقَادِهَا بِالتَّغَلُّبِ، وَتَفْصِيلُهُ فِي (الإِْمَامَةِ الْكُبْرَى) . (٤)

وَتَنْعَقِدُ الْوِلاَيَاتُ مَعَ الْحُضُورِ بِاللَّفْظِ مُشَافَهَةً، وَمَعَ الْغَيْبَةِ مُكَاتَبَةً، وَمُرَاسَلَةً، وَكَيْفِيَّةُ انْعِقَادِ كُل وِلاَيَةٍ تُذْكَرُ فِي مَوْطِنِهَا، وَيَتَكَلَّمُ الْفُقَهَاءُ عَنْ ذَلِكَ


(١) الحطاب ٤ / ٢٢٩
(٢) الأحكام السلطانية للماوردي ص ٦ ط مصطفى الحلبي.
(٣) الأحكام السلطانية للماوردي ص ١٠.
(٤) المرجع السابق ص ٨، والأحكام السلطانية لأبي يعلى ص ٧ ط مصطفى الحلبي.