للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَقَدِ احْتَجَّ الْحَنَفِيَّةُ وَمَنْ وَافَقَهُمْ بِأَنَّ الإِْيلاَءَ لَهُ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا: الْحِنْثُ إِذَا وَطِئَ الرَّجُل زَوْجَتَهُ قَبْل مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ،

وَثَانِيهِمَا: وُقُوعُ الطَّلاَقِ إِنْ لَمْ يَطَأْ زَوْجَتَهُ قَبْل مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ. وَهَذَا يُفِيدُ أَنَّ الأَْرْبَعَةَ الأَْشْهُرَ هِيَ الْمُدَّةُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الإِْيلاَءِ، فَلاَ يَكُونُ الْحَلِفُ عَلَى مَا دُونَهَا إِيلاَءً، كَمَا لاَ يَتَوَقَّفُ الإِْيلاَءُ عَلَى الْحَلِفِ عَلَى أَكْثَرَ مِنْهَا، وَبِأَنَّ الإِْيلاَءَ هُوَ الْيَمِينُ الَّتِي تَمْنَعُ قُرْبَانَ الزَّوْجَةِ خَوْفًا مِنْ لُزُومِ الْحِنْثِ، فَلَوْ كَانَ الْحَلِفُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِ الزَّوْجَةِ أَقَل مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، لأََمْكَنَ الزَّوْجُ بَعْدَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ أَنْ يُجَامِعَ زَوْجَتَهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَلْزَمَهُ الْحِنْثُ فِي يَمِينِهِ، فَلاَ يَكُونُ هَذَا إِيلاَءً (١) .

وَاحْتَجَّ الْمَالِكِيَّةُ وَمَنْ مَعَهُمْ بِأَنَّ الْمُولِيَ يُوقَفُ بَعْدَ مُضِيِّ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، يُخَيَّرُ بَيْنَ الْفَيْءِ (وَهُوَ الرُّجُوعُ عَنِ الْيَمِينِ بِالْفِعْل أَوِ الْقَوْل) وَالتَّطْلِيقِ، فَلاَ بُدَّ أَنْ تَكُونَ الْمُدَّةُ عَلَى تَرْكِ قُرْبَانِ الزَّوْجَةِ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، وَلَوْ كَانَتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ أَوْ أَقَل مِنْهَا لاَنْقَضَى الإِْيلاَءُ بِانْقِضَائِهَا، وَلاَ تَصِحُّ الْمُطَالَبَةُ مِنْ غَيْرِ الإِْيلاَءِ (٢) .

١٥ - إِذَا فَقَدَ الإِْيلاَءُ شَرْطًا مِنَ الشَّرَائِطِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا، فَهَل يَكُونُ لِلْيَمِينِ مَفْعُولُهَا الَّذِي وُضِعَتْ لإِِفَادَتِهِ شَرْعًا؟ ذَلِكَ يَتَوَقَّفُ عَلَى الشَّرْطِ الَّذِي لَمْ يَتَحَقَّقْ، فَإِنْ كَانَ مِنْ شَرَائِطِ الصِّيغَةِ تَرَتَّبَ عَلَى فَقْدِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْيَمِينِ أَصْلاً، بِحَيْثُ لاَ يَتَرَتَّبُ عَلَى مُخَالَفَةِ مُوجِبِهَا الْحِنْثُ وَوُجُوبُ الْكَفَّارَةِ أَوْ لُزُومُ مَا رَتَّبَهُ عَلَيْهَا.


(١) البدائع ٣ / ١٧١، والمغني لابن قدامة ٧ / ٣٠٠.
(٢) جواهر الإكليل ١ / ٣٦٨.