للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

حَرَامٌ أَوْ حَرَّمْتُكِ، وَنَوَى طَلاَقًا أَوْ ظِهَارًا حَصَل الْمَنْوِيُّ، وَهُمْ كَالْحَنَفِيَّةِ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَشْهُورِ عَنْ أَحْمَدَ فِيمَا إِذَا نَوَى الطَّلاَقَ يَكُونُ طَلاَقًا إِلاَّ أَنَّهُ يَكُونُ رَجْعِيًّا. فَإِنْ نَوَى عَدَدًا فَإِنَّهُ يَقَعُ مَا نَوَاهُ وَهُمْ كَرَأْيِ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا نَوَى الظِّهَارَ يَكُونُ ظِهَارًا عِنْدَهُمْ، كَمَا هُوَ ظِهَارٌ عِنْدَهُ.

فَإِنْ نَوَاهُمَا: أَيِ الطَّلاَقَ وَالظِّهَارَ مَعًا تَخَيَّرَ وَثَبَتَ مَا اخْتَارَهُ مِنْهُمَا. وَقِيل: الْوَاقِعُ طَلاَقٌ لأَِنَّهُ أَقْوَى بِإِزَالَتِهِ الْمِلْكَ، وَقِيل: ظِهَارٌ، لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ النِّكَاحِ، وَلاَ يَثْبُتَانِ جَمِيعًا لأَِنَّ الطَّلاَقَ يُزِيل النِّكَاحَ، وَالظِّهَارَ يَسْتَدْعِي بَقَاءَهُ.

وَإِنْ نَوَى تَحْرِيمَ عَيْنِهَا أَوْ فَرْجِهَا أَوْ وَطْئِهَا لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ (١) .

إِنْ أَطْلَقَ قَوْلَهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَلَمْ يَنْوِ شَيْئًا فَقَوْلاَنِ:

أَظْهَرُهُمَا: وُجُوبُ الْكَفَّارَةِ. وَقَوْلُهُ: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ صَرِيحٌ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ.

وَالثَّانِي: لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهَذَا اللَّفْظُ كِنَايَةٌ فِي لُزُومِ الْكَفَّارَةِ (٢) .

وَإِنْ قَال لَهَا: أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ. أَنْتِ عَلَيَّ حَرَامٌ وَنَوَى التَّحْرِيمَ. فَإِنْ قَال ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ أَوْ


(١) منهاج الطالبين وحاشية قليوبي عليه ٣ / ٣٢٦، وروضة الطالبين ٨ / ٢٨، ٢٤٣ المكتب الإسلامي، والمغني لابن قدامة ٧ / ١٥٦ - ١٥٧، ٣٤٣.
(٢) روضة الطالبين ٨ / ٢٩.