للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وَقَال اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ: إِنَّمَا يَصِحُّ فِي الأَْمْوَال، وَمَا فِي مَعْنَاهَا. (١)

٢٠ - وَأَمَّا الشَّافِعِيَّةُ فَإِنَّ التَّحْكِيمَ عِنْدَهُمْ لاَ يَجُوزُ فِي حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى، إِذْ لَيْسَ فِيهَا طَالِبٌ مُعَيَّنٌ، وَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبُ.

وَلَوْ حَكَّمَ خَصْمَانِ رَجُلاً فِي غَيْرِ حَدِّ اللَّهِ تَعَالَى جَازَ مُطْلَقًا بِشَرْطِ أَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ. وَفِي قَوْلٍ: لاَ يَجُوزُ.

وَقِيل: بِشَرْطِ عَدَمِ وُجُودِ قَاضٍ بِالْبَلَدِ.

وَقِيل: يَخْتَصُّ التَّحْكِيمُ بِالأَْمْوَال دُونَ الْقِصَاصِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهِمَا (٢) .

٢١ - وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ: فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ التَّحْكِيمُ.

فَفِي ظَاهِرِ كَلاَمِ أَحْمَدَ أَنَّ التَّحْكِيمَ يَجُوزُ فِي كُل مَا يُمْكِنُ أَنْ يُعْرَضَ عَلَى الْقَاضِي مِنْ خُصُومَاتٍ، كَمَا قَال أَبُو الْخَطَّابِ، يَسْتَوِي فِي ذَلِكَ الْمَال وَالْقِصَاصُ وَالْحَدُّ وَالنِّكَاحُ وَاللِّعَانُ وَغَيْرُهَا، حَتَّى مَعَ وُجُودِ قَاضٍ، لأَِنَّهُ كَالْقَاضِي وَلاَ فَرْقَ. وَقَال الْقَاضِي أَبُو يَعْلَى بِجَوَازِ التَّحْكِيمِ فِي الأَْمْوَال خَاصَّةً، وَأَمَّا النِّكَاحُ وَالْقِصَاصُ وَالْحَدُّ فَلاَ يَجُوزُ فِيهَا التَّحْكِيمُ، لأَِنَّهَا


(١) تبصرة الحكام ١ / ٤٢، والشرح الكبير ٤ / ١٣٦.
(٢) روضة الطالبين ١١ / ١٢١، ونهاية المحتاج ٨ / ٢٣٠، ومغني المحتاج ٤ / ٣٧٨، ٣٧٩.