للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: لَوْ قَلَبَ الْمُصَلِّي صَلاَتَهُ الَّتِي هُوَ فِيهَا صَلاَةً أُخْرَى عَالِمًا عَامِدًا بَطَلَتْ، فَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ صَحَّتْ صَلاَتُهُ، وَانْقَلَبَتْ نَفْلاً. وَذَلِكَ كَظَنِّهِ دُخُول الْوَقْتِ، فَأَحْرَمَ بِالْفَرْضِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ عَدَمُ دُخُول الْوَقْتِ فَقَلَبَ صَلاَتَهُ نَفْلاً، أَوْ قَلَبَ صَلاَتَهُ الْمُنْفَرِدَةَ نَفْلاً لِيُدْرِكَ جَمَاعَةً. لَكِنْ لَوْ قَلَبَهَا نَفْلاً مُعَيَّنًا كَرَكْعَتَيِ الضُّحَى لَمْ تَصِحَّ، أَمَّا إِذَا حَوَّل نِيَّتَهُ بِلاَ سَبَبٍ أَوْ غَرَضٍ صَحِيحٍ فَالأَْظْهَرُ عِنْدَهُمْ بُطْلاَنُ الصَّلاَةِ. (١)

وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ: أَنَّ بُطْلاَنَ الصَّلاَةِ مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا حَوَّل نِيَّتَهُ مِنْ فَرْضٍ إِلَى فَرْضٍ، وَتَنْقَلِبُ فِي هَذِهِ الْحَال نَفْلاً.

وَإِنِ انْتَقَل مِنْ فَرْضٍ إِلَى نَفْلٍ فَلاَ تَبْطُل، لَكِنْ تُكْرَهُ، إِلاَّ إِنْ كَانَ الاِنْتِفَال لِغَرَضٍ صَحِيحٍ فَلاَ تُكْرَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ: أَنَّهَا لاَ تَصِحُّ، كَمَنْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مَشْرُوعَةً وَهُوَ مُنْفَرِدٌ، فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ لِيُدْرِكَهَا، فَإِنَّهُ يُسَنُّ لَهُ أَنْ يَقْلِبَهَا نَفْلاً، وَأَنْ يُسَلِّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ؛ لأَِنَّ نِيَّةَ الْفَرْضِ تَضَمَّنَتْ نِيَّةَ النَّفْل، فَإِذَا قَطَعَ نِيَّةَ الْفَرْضِ بَقِيَتْ نِيَّةُ النَّفْل. (٢)

وَمِنْ هَذَا التَّفْصِيل يَتَبَيَّنُ اتِّفَاقُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ تَحْوِيل نِيَّةِ الصَّلاَةِ مِنْ نَفْلٍ إِلَى فَرْضٍ لاَ أَثَرَ لَهُ فِي نَقْلِهَا، وَتَظَل نَفْلاً، وَذَلِكَ لأَِنَّ فِيهِ بِنَاءَ الْقَوِيِّ عَلَى الضَّعِيفِ، وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ.


(١) المجموع ٣ / ٢٨٦، ونهاية المحتاج ١ / ٤٣٨.
(٢) كشاف القناع ١ / ٣١٨، والإنصاف ٢ / ٢٦.