للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

الْفَسَادِ، وَيَكْرَهُ الآْخَرَ لِمَا سَيُلْزِمُهُ بِهِ مِنْ أَدَبٍ، لَمْ يُعْمَل بِمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ؛ لأَِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الشَّهْوَةِ، فَيَكُونُ فِيهِ إِضَاعَةٌ لَهُ.

كَمَا أَنَّهُ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يَظْهَرَ لِلْحَاكِمِ مَعْرِفَتُهُ بِأَسْبَابِ الاِخْتِيَارِ.

١٩ - وَدَلِيل التَّخْيِيرِ مَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَال: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ: إِنَّ زَوْجِي يُرِيدُ أَنْ يَذْهَبَ بِابْنِي، وَقَدْ سَقَانِي مِنْ بِئْرِ أَبِي عِنَبَةَ وَنَفَعَنِي، فَقَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: هَذَا أَبُوكِ وَهَذِهِ أُمُّكِ، فَخُذْ بِيَدِ أَيِّهِمَا شِئْتَ، فَأَخَذَ بِيَدِ أُمِّهِ، فَانْطَلَقَتْ بِهِ (١) "

وَمَا وَرَدَ مِنْ قَضَاءِ عُمَرَ بِذَلِكَ.

٢٠ - وَمِنْ أَحْكَامِ التَّخْيِيرِ: أَنَّهُ لَوْ امْتَنَعَ الْمُخْتَارُ مِنْ كَفَالَةِ الْمَحْضُونِ كَفَلَهُ الآْخَرُ، فَإِنْ رَجَعَ الْمُمْتَنِعُ مِنْهَا أُعِيدَ التَّخْيِيرُ.

وَإِنِ امْتَنَعَا أَيِ الأَْبُ وَالأُْمُّ، خُيِّرَ بَيْنَ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ، وَإِلاَّ أُجْبِرَ عَلَيْهَا مَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ؛ لأَِنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْكَفَالَةِ. (٢)

٢١ - وَمِنْ أَحْكَامِهِ كَذَلِكَ أَنَّ الْمُمَيِّزَ الَّذِي لاَ أَبَ لَهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أُمٍّ وَإِنْ عَلَتْ وَجَدٍّ وَإِنْ عَلاَ، عِنْدَ


(١) حديث: " هذا أبوك وهذه أمك " أخرجه أبو داود (٢ / ٧٠٨ - تحقيق عزت عبيد دعاس) من حديث أبي هريرة. وصححه ابن القطان. (التلخيص الحبير ٤ / ١٢ - ط شركة الطباعة الفنية)
(٢) نهاية المحتاج ٧ / ٢١٩، وكشاف القناع ٥ / ٥٠١