للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

عَفْوِ اللَّهِ وَكَرَمِهِ، فَإِنَّهُ هُوَ الْمَوْصُوفُ بِسُبُوغِ الْعَفْوِ وَكَمَال الْكَرَمِ.

وَفَائِدَةُ ذَلِكَ تَظْهَرُ فِيمَا لَوْ تَلاَ آيَةَ سَجْدَةٍ فِي مَكَانٍ فَسَجَدَهَا، ثُمَّ تَلاَهَا فِيهِ مَرَّاتٍ فَإِنَّهُ يَكْفِيهِ تِلْكَ الْوَاقِعَةُ أَوَّلاً؛ إِذْ لَوْ لَمْ يَكُنِ التَّدَاخُل فِي السَّبَبِ لَكَانَتِ التِّلاَوَةُ الَّتِي بَعْدَ السَّجْدَةِ سَبَبًا، وَحُكْمُهُ قَدْ تَقَدَّمَ، وَذَلِكَ لاَ يَجُوزُ.

وَأَمَّا فِي الْعُقُوبَاتِ: فَإِنَّهُ لَوْ زَنَى، ثُمَّ زَنَى ثَانِيَةً قَبْل أَنْ يُحَدَّ الأُْولَى، فَإِنَّ عَلَيْهِ حَدًّا وَاحِدًا، بِخِلاَفِ مَا لَوْ زَنَى فَحُدَّ، ثُمَّ زَنَى فَإِنَّهُ يُحَدُّ ثَانِيًا. (١)

وَذَكَرَ صَاحِبُ الْفُرُوقِ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ أَنَّ التَّدَاخُل مَحَلُّهُ الأَْسْبَابُ لاَ الأَْحْكَامُ، وَلَمْ يُفَرِّقْ فِي ذَلِكَ بَيْنَ الطِّهَارَاتِ وَالْعِبَادَاتِ، كَالصَّلاَةِ وَالصِّيَامِ وَالْكَفَّارَاتِ وَالْحُدُودِ وَالأَْمْوَال. بَل ذَكَرَ أَنَّ الْحُدُودَ الْمُتَمَاثِلَةَ إِنِ اخْتَلَفَتْ أَسْبَابُهَا كَالْقَذْفِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ، أَوْ تَمَاثَلَتْ كَالزِّنَى مِرَارًا وَالسَّرِقَةِ مِرَارًا وَالشُّرْبِ مِرَارًا قَبْل إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهَا مِنْ أَوْلَى الأَْسْبَابِ بِالتَّدَاخُل؛ لأَِنَّ تَكَرُّرَهَا مُهْلِكٌ. (٢)

وَيَظْهَرُ مِمَّا ذَكَرَهُ الْحَنَابِلَةُ فِي الطِّهَارَاتِ وَكَفَّارَةِ الصِّيَامِ، فِيمَا لَوْ تَكَرَّرَ مِنْهُ الْجِمَاعُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ قَبْل


(١) العناية مع فتح القدير ونتائج الأفكار ١ / ٣٩٠ ط الأميرية، والبحر الرائق ٢ / ١٣٥ ط العلمية
(٢) الفروق للقرافي، الفرق السابع والخمسون ٢ / ٢٩ - ٣٠ ط دار المعرفة