للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

أَوْ ثَوْبًا، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال: إِنَّكَ لَوْ لَبِسْتَهَا لأََلْبَسَكَ اللَّهُ مَكَانَهَا ثَوْبًا مِنْ نَارٍ (١) وَلأَِنَّهُ اسْتِئْجَارٌ لِعَمَلٍ مَفْرُوضٍ، فَلاَ يَجُوزُ، كَالاِسْتِئْجَارِ لِلصَّوْمِ وَالصَّلاَةِ، وَلأَِنَّهُ غَيْرُ مَقْدُورِ الاِسْتِيفَاءِ فِي حَقِّ الأَْجِيرِ، لِتَعَلُّقِهِ بِالْمُتَعَلِّمِ، فَأَشْبَهَ الاِسْتِئْجَارَ لِحَمْل خَشَبَةٍ لاَ يَقْدِرُ عَلَى حَمْلِهَا بِنَفْسِهِ، وَلأَِنَّ الاِسْتِئْجَارَ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ سَبَبٌ لِتَنْفِيرِ النَّاسِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْعِلْمِ، لأَِنَّ ثِقَل الأَْجْرِ يَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ، وَإِلَى هَذَا أَشَارَ اللَّهُ جَل شَأْنُهُ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَل: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ} (٢) فَيُؤَدِّي إِلَى الرَّغْبَةِ عَنْ هَذِهِ الطَّاعَةِ، وَهَذَا لاَ يَجُوزُ (٣) .

وَذَهَبَ مُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ - وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِلْفَتْوَى عِنْدَهُمْ - وَالْمَالِكِيَّةُ فِي قَوْلٍ، وَهُوَ الْقَوْل الآْخَرُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - يُؤْخَذُ مِمَّا نَقَلَهُ أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَحْمَدَ - إِلَى جَوَازِ الاِسْتِئْجَارِ عَلَى تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَالْفِقْهِ، لِخَبَرِ: إِنَّ أَحَقَّ مَا أَخَذْتُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا كِتَابُ اللَّهِ (٤) وَلِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ الْجَبَّارِ بْنِ عُمَرَ


(١) حديث: " إنك لو لبستها لألبسك الله مكانها. . . " ذكره الفقيه مصطفى السيوطي في مطالب أولي النهى (٣ / ٦٣٨ ط المكتب الإسلامي) وعزاه إلى الأثرم في سننه.
(٢) سورة الطور / ٤٠.
(٣) مطالب أولي النهى ٣ / ٦٣٧، ٦٣٨، وبدائع الصنائع ٤ / ١٩١، والفتاوى الهندية ٤ / ٤٤٨.
(٤) حديث: " إن أحق ما أخذتم عليه. . " أخرجه البخاري (الفتح) ١٠ / ١٩٩ ط السلفية) .