للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

تَدْخُل فِي حَدِّ التَّكْرَارِ غَالِبًا، فَصَارَ فِي حُكْمِ النَّوْمِ، وَلِهَذَا قَرَنَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَيْنَ نِسْيَانِ الصَّلاَةِ وَالنَّوْمِ عَنْهَا فِي قَوْلِهِ: إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ صَلاَةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا (١) . وَفِي حُقُوقِ الْعِبَادِ لاَ يُجْعَل النِّسْيَانُ عُذْرًا؛ لأَِنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ مُحْتَرَمَةٌ لِحَقِّهِمْ، جَبْرًا لِلْفَائِتِ، لاَ ابْتِلاَءً، وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى شُرِعَتِ ابْتِلاَءً لاِسْتِغْنَائِهِ عَنِ الْخَلْقِ، وَلَكِنَّهُ ابْتَلاَهُمْ، لأَِنَّهُ إِلَهُنَا وَنَحْنُ عَبِيدُهُ، وَلِلْمَالِكِ أَنْ يَتَصَرَّفَ فِي مَمْلُوكِهِ كَيْفَ يَشَاءُ. (٢)

وَعِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ النِّسْيَانُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ أَصْلِيٌّ، وَيُرَادُ بِهِ مَا يَقَعُ فِيهِ الإِْنْسَانُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ أَسْبَابِ التَّذَكُّرِ، وَهَذَا الْقِسْمُ يَصْلُحُ عُذْرًا لِغَلَبَةِ وَجُودِهِ. وَضَرْبٌ غَيْرُ أَصْلِيٍّ أَوْ طَارِئٌ يَقَعُ الْمَرْءُ فِيهِ بِالتَّقْصِيرِ: بِأَنْ لَمْ يُبَاشِرْ سَبَبَ التَّذَكُّرِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ، وَهَذَا الضَّرْبُ يَصْلُحُ لِلْعِتَابِ، أَيْ لاَ يَصْلُحُ عُذْرًا لِلتَّقْصِيرِ لِعَدَمِ غَلَبَةِ وَجُودِهِ.


(١) حديث: " إذا نسي أحدكم صلاة أو نام عنها فليصلها إذا ذكرها " أخرجه النسائي (١٩ / ٢٩٤ ط التجارية) الكبرى والترمذي (١ / ٣٣٤ ط التجارية الكبرى) من حديث أبي قتادة، وقال الترمذي: حسن صحيح.
(٢) فتح الغفار شرح المنار لابن نجيم ٢ / ٨٨، وكشف الأسرار ٤ / ١٣٩٧.