للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

النِّيَّةَ تَكْفِي فِي الاِسْتِثْنَاءِ بِإِلاَّ وَأَخَوَاتِهَا قَبْل انْتِهَاءِ النُّطْقِ بِالْيَمِينِ، وَكَالاِسْتِثْنَاءِ بِإِلاَّ سَائِرُ التَّخْصِيصَاتِ كَالشَّرْطِ، وَالصِّفَةِ، وَالْغَايَةِ، وَمِثَال الشَّرْطِ: وَاللَّهِ لاَ أُكَلِّمُ زَيْدًا إِنْ لَمْ يَأْتِنِي، وَمِثَال الصِّفَةِ: لاَ أُكَلِّمُهُ وَهُوَ رَاكِبٌ؛ لأَِنَّ الْمُرَادَ بِالصِّفَةِ مَا يَشْمَل الْحَال، وَمِثَال الْغَايَةِ: لاَ أُكَلِّمُهُ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ.

وَتَفْصِيلُهُ فِي (اسْتِثْنَاءٍ وَطَلاَقٍ) .

٩٦ - وَقَال الْحَنَابِلَةُ: يُشْتَرَطُ نُطْقُ غَيْرِ الْمَظْلُومِ الْخَائِفِ؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مَرْفُوعًا مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَقَال: إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلاَ حِنْثَ عَلَيْهِ (١) وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَال. . . " يَدُل عَلَى اشْتِرَاطِ النُّطْقِ بِاللِّسَانِ؛ لأَِنَّ الْقَوْل هُوَ اللَّفْظُ، وَأَمَّا الْمَظْلُومُ الْخَائِفُ فَتَكْفِيهِ نِيَّتُهُ؛ لأَِنَّ يَمِينَهُ غَيْرُ مُنْعَقِدَةٍ، أَوْ لأَِنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَأَوِّل. (٢)

٩٧ - (الشَّرِيطَةُ الثَّانِيَةُ) : أَنْ يَصِل الْمُتَكَلِّمُ الاِسْتِثْنَاءَ بِالْكَلاَمِ السَّابِقِ، فَلَوْ فَصَل عَنْهُ بِسُكُوتٍ كَثِيرٍ بِغَيْرِ عُذْرٍ، أَوْ بِكَلاَمٍ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يَصِحَّ الاِسْتِثْنَاءُ، فَلاَ يُخَصَّصُ مَا قَبْلَهُ إِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءً بِنَحْوِ إِلاَّ، وَلاَ يُلْغِيهِ إِنْ كَانَ بِنَحْوِ الْمَشِيئَةِ.

وَمِنَ الأَْعْذَارِ: التَّنَفُّسُ وَالسُّعَال وَالْجُشَاءُ وَالْعُطَاسُ وَثِقَل اللِّسَانِ وَإِمْسَاكُ إِنْسَانٍ فَمَ الْمُتَكَلِّمِ، فَالْفَصْل بِالسُّكُوتِ لِهَذِهِ الأَْعْذَارِ كُلِّهَا لاَ يَضُرُّ.


(١) الحديث سبق تخريجه ف / ٩٤.
(٢) مطالب أولي النهى ١ / ٣٧٠، والمغني بأعلى الشرح الكبير ١١ / ٣٠٧ - ٣١٠، وحاشية الدسوقي ٢ / ١٣٠.