للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بكل شيء، راقبه في كل شيء، واكتفى بعلمه في كل شيء، فكان واثقًا به عند كل شيء، ومتوجهًا له بكل شيء. قال ابن عطاء الله: متى آلمك عدم إقبال الناس عليك، أو توجههم بالذم إليك .. فأرجع إلى علم الله فيك، فمصيبتك بعدم قناعتك بعلمه أشد من مصيبتك بوجود الأذى منهم. وخاصية هذا الاسم تحصيل العلم والمعرفة، فمن لازمه عرف الله حق معرفته على الوجه الذي يليق به تعالى.

٢٧ - ثم استفسر عن شبهتهم بعد إلزامهم الحجة تبكيتًا لهم فقال: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء المشركين: {أَرُونِيَ}؛ أي: اعلموني، أو أبصروني الآلهة {الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ} وهم {بِهِ} سبحانه {شُرَكَاءَ} له تعالى، وهذه الرؤية (١) هي القلبية، فيكون {شُرَكَاءَ} هو المفعول الثالث؛ لأن الفعل تعدى بالهمزة إلى ثلاثة مفاعيل، الأول: الياء في {أَرُونِيَ}، والثاني: الموصول والثالث: {شُرَكَاءَ}، وعائد الموصول محذوف؛ أي: ألحقتموهم، ويجوز أن تكون هي البصرية، وتعدى الفعل بالهمزة إلى اثنين، الأول: الياء، والثاني: الموصول، ويكون {شُرَكَاءَ} منتصبًا على الحال.

والمقصود بأمرهم (٢): إراءة الأصنام، مع كونها بمرأى منه - صلى الله عليه وسلم -: إظهار خطأهم العظيم، وإطلاعهم على بطلان رأيهم؛ أي: أرونيها لأنظر بأي صفة ألحقتموها بالله الذي ليس كمثله شيء، مع استحقاق العبادة، هل يخلقون، وهل يرزقون؟ وفيه مزيد تبكيت لهم بعد إلزام الحجة عليهم, ثم رد عليهم ما يدعونه من الشركاء، وأبطل ذلك فقال: {كَلَّا} ردع لهم المشاركة بعد إبطال المقايسة؛ أي: ارتدعوا عن دعوى المشاركة، بل {هُوَ} سبحانه وحده، أو الشأن، كما في {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)}. {اللهِ}؛ أي: المنفرد بالإلهية. {الْعَزِيزُ}؛ أي: الموصوف بالعزة والغلبة القاهرة. {الْحَكِيمُ}؛ أي: الموصوف بالحكمة الباهرة، فأين شركاؤكم التي هي أخس الأشياء وأذلها من هذه الرتبة العالية.

ومعنى الآية (٣): أي ليس الأمر كما وصفتم فلا نظير له تعالى، ولا ندَّ، بل هو الله الواحد الأحد، ذو العزة التي بها قهر شيء، وهو الحكيم في أفعاله


(١) الشوكاني.
(٢) روح البيان.
(٣) المراغي.