للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

منكم من العذاب، أو المعنى: ولكن لا تعلمون يا أهل الدنيا مقدار ذلك.

وقيل معنى: {لِكُلٍّ ضِعْفٌ}؛ أي: يقول الله تعالى للأتباع السائلين: لكل (١) من الرؤساء القادة ضعف من العذاب بإضلاله فوق عذابه على ضلاله، ولكن أيها الأتباع لا تعلمون عذابهم، فإن العذاب روحي ونفسي، والأول أنكى وأشد ألما، فالرئيس العزيز في قومه إذا دخل السجن مع السفلة، وأوشاب الناس لا يكون ألمه كألمهم، وإن كان يشركهم فيما يأكلون ويشربون، وفي جميع ما يعملون؛ إذ يشعر بعذاب النفس وقهر الذل مما لا يشعر به الآخرون، وإن كانوا يظنون أن عقوبتهما واحدة في ألمها كما هي في صورتها، ونحو الآية قوله تعالى: {لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ}.

وقرأ أبو عمرو (٢): {اداركوا} - بقطع ألف الوصل - قال أبو الفتح: هذا مشكل، ولا يسوغ أن يقطعها ارتجالا، فذلك إنما يجيء شاذا في ضرورة الشعر في الاسم أيضا، لكنه وقف مثل وقفة المستنكر، ثم ابتدأ فقطع. وقرأ مجاهد بقطع الألف وسكون الدال وفتح الراء بمعنى أدرك بعضهم بعضا. وقرأ حميد: {أدركوا} - بضم الهمزة وكسر الراء -؛ أي: ادخلوا في أدراكها. وقرأ ابن مسعود والأعمش: {تداركوا} ورويت عن أبي عمرو وقال أبو البقاء، وقرىء: {إذا ادّركوا} - بألف واحدة ساكنة والدال بعدها مشددة -، وهو جمع بين ساكنين، وجاز في المنفصل كما جاز في المتصل.

وقرأ الجمهور: {لا تَعْلَمُونَ} - بالتاء على الخطاب للسائلين - كما مر تفسيره آنفا. وقرأ أبو بكر والمفضل عن عاصم بالياء في: {لا يعلمون}؛ أي: لا يعلم كل فريق قدر ما أعد له من العذاب، أو قدر ما أعد للفريق الآخر من العذاب قال أبو حيان: وهذه الجملة رد على أولئك السائلين، وعدم إسعاف لما طلبوا.

٣٩ - {وَقالَتْ أُولاهُمْ} في الكفر، أو في الدخول يعني القادة مخاطبة {لِأُخْراهُمْ} يعني الأتباع حين سمعوا جواب الله تعالى لهم، إذا كان الأمر كما قلتم من أننا


(١) المراغي.
(٢) البحر المحيط.