للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

كما أوضحناه فيما سبق، قيل بلغه في اثني عشرة سنة، وقيل: في أقل من ذلك بناءً على ما ذكر من أنه سخر له السحاب، وطوى له الأسباب.

{وَجَدَهَا}؛ أي: الشمس {تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ} عراة {لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا}؛ أي: من دون الشمس وأمامها {سِتْرًا} من اللباس والبناء، يعني ليس لهم لباس يستترون به من حر الشمس، ولا بناء يستظلون فيه؛ لأن أرضهم لا تمسك الأبنية لغاية رخاوتها، وبها أسراب، فإذا طلعت الشمس دخلوا الأسراب، أو البحر من شدة الحر، وإذا ارتفعت عنهم خرجوا؛ أي (١): حتى إذا بلغ الموضع الذي تطلع عليه الشمس أولًا من المعمور، وجدها تطلع على قوم ليس لهم بناء يكنهم، ولا أشجار تظلهم وتسترهم من حر الشمس، فليس لهم سقوف ولا جبال تمنع من وقوع أشعة الشمس عليهم, لأن أرضهم لا تحمل بنيانًا، بل لهم سروب يغيبون فيها حين طلوع الشمس، ويظهرون حين غروبها، فهم حين طلوع الشمس يتعذر عليهم التصرف في المعاش، وحين غروبها يشتغلون بتحصيل مهماتهم وأحوالهم، على الضد من أحوال الناس.

وخلاصة ذلك: أنه بلغ غاية المعمور من الأرض جهة المشرق، ووجد قومًا لا لباس لهم ولا بناء، فهم عراةٌ في العراء، أو في سراديب في الأرض.

وقرأ الحسن، وعيسى، وابن محيصن {مطلع} بفتح اللام، ورويت عن ابن كثير، وأهل مكة، وهو القياس، وقرأ الجمهور بكسرها، وهو مسموع في أحرف معدودة، وقياس كسره أن يكون المضارع مكسور العين، كما سيأتي - إن شاء الله تعالى - في مباحث الصرف، وكان الكسائي يقول: هذه لغة ماتت في كثير من لغات العرب، يعني: ذهب من يقول من العرب.

تطلع بكسر اللام، وبقي مطلع بكسرها في اسم المكان والزمان على ذلك القياس.

٩١ - {كَذَلِكَ}؛ أي: أمر ذي القرنين وشأنه وحاله كذلك؛ أي: كما وصفناه


(١) المراغي.