للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ضرورية، ولا تجب بالسمع الضروريات؛ لأنه تعالى أخبر عن الكفار، أنهم كانوا يقرون بوحدانية الله قبل ورود السمع.

قلتُ: إنهم يقولون ذلك تقليدًا لا دليلًا، وضرورةً، ومعلوم أن في الناس من أهل الإلحاد من ينكر الصانع، ولو كان ضروريًا لما اختلف فيه اثنان، انتهى.

وقرأ الجمهور (١): {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ}: بياء الغيبة مناسبًا لقوله: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ}؛ أي: كيف يصرفون عن عبادة من أقروا أنه موجد العالم. وقرأ عبد الوارث عن أبي عمرو بتاء الخطاب.

ومعنى الآية: أي ولئن سألت أيها الرسول هؤلاء المشركين بالله، العابدين غيره تعالى، من خلق الخلق جميعًا؟ ليعترفن بأنه هو الله تعالى وحده، لا شريك له في ذلك، ولا يستطيعون الجحود لظهور الأمر وجلائه، فكيف ينقلبون عن عبادة الله إلى عبادة غيره، وينصرفون عنها مع هذا الاعتراف، وفي هذا تعجب شديد من إشراكهم بعد هذا.

٨٨ - وقرأ الجمهور (٢): {وقيلَه} بالنصب عطفًا على محل الساعة، كأنه قيل: إنه يعلم الساعة ويعلم قيله، أو عطفًا على سرهم ونجواهم؛ أي: يعلم سرهم ونجواهم ويعلم قيله؛ أي: قول محمد - صلى الله عليه وسلم -: إن هؤلاء قوم إلخ، أو عطفًا على مفعول يكتبون المحذوف؛ أي: يكتبون ذلك ويكتبون قيله، أو عطفًا على مفعول يعلمون المحذوف؛ أي: يعلمون ذلك ويعلمون قيله أو منصوب على المصدرية بفعله المحذوف؛ أي: قال قيله، أو منصوب على حذف حرف القسم، ومن المجوزين للوجه الأول: المبرد وابن الأنباري، ومن المجوزين للثاني: الفراء والأخفش، ومن المجوزين للنصب على المصدرية الفراء والأخفش أيضًا. وقرأ حمزة وعاصم: {وَقِيلِهِ} بالجر عطفًا على لفظ الساعة؛ أي: وعنده علم الساعة وعلم قيله، أو على أن {الواو} للقسم، وقرأ قتادة ومجاهد والحسن وأبو قلابة والأعرج وابن هرمز ومسلم بن جندب {وقيله} بالرفع عطفًا على {عِلْمُ السَّاعَةِ}؛


(١) البحر المحيط.
(٢) الشوكاني.