للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ثم ذكر تبرء آلهتهم منهم، وهم أحوج ما يكونون إلى نصرتهم، لو كانوا ينصرون {فَأَلْقَوْا} أي: شركاؤهم {إلَيْهِمُ}؛ أي: إلى المشركين {الْقَوْلَ} والجواب، يقال: ألقيت إلى فلان كذا؛ أي: قلت؛ أي: أنطقهم الله تعالى فأجابوهم بالتكذيب، وقالوا لهم: {إِنَّكُمْ} أيها المشركون {لَكَاذِبُونَ} في إدِّعائكم أننا شركاء لله، إذ ما أمرناكم بعبادتنا، وكنا مشغولين بتسبيح الله وطاعته، فارغين عنكم وعن أحوالكم، كما قال تعالى: {وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ}.

أي: فبادر (١) شركاؤهم بالجواب إلى المشركين بقولهم: إنكم لكاذبون في قولكم إنا نستحق العبادة، وإنكم عبدتمونا حقيقةً، بل إنما عبدتم أهواءكم.

والمعنى: أنه تعالى يخلق الحياة والعقل والنطق في تلك الأصنام حتى تقول هذا القول، والمقصود (٢) من إعادتها وبعثها أن تكذب الكفار، ويراها الكفار، وهي في غاية الذلة والحقارة فيزدادون بذلك غمًّا وحسرةً.

ونحو الآية قوله: {وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦)} وقوله: {وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (٨١) كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (٨٢)}.

٨٧ - {وَأَلْقَوْا} أي: المشركون {إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ}؛ أي: الاستسلام والانقياد لحكمه بعد الاستكبار عنه في الدنيا؛ أي: أسرع (٣) المشركون إلى الله يومئذٍ؛ أي يوم إذ تخاصموا مع آلهتهم، وهو يوم القيامة؛ أي: أسرعوا إلى الله بالانقياد والاستسلام لحكمه، فأقروا بالبراءة عن الشركاء، وبربوبية الله، بعد أن كانوا في الدنيا متكبرين عنه، لما عجزوا عن الجواب، لكن الانقياد في هذا اليوم لا ينفعهم، لانقطاع التكليف.

وروى يعقوب عن أبي عمرو: {السلم} بسكون اللام، وقرأ مجاهد: بضم


(١) المراح.
(٢) الخازن.
(٣) المراح.