للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

في قوله: إنّ له لإبلًا، وإن له لغنمًا، والعرب تسمي النخيل جنّةً. {وَعُيُونٍ}؛ أي: أنهار جارية؛ أي: تكون الأنهار بحيث يرونها، وتقع عليها أبصارهم، لا أنهم فيها؛ أي: هم في بساتين فيها عيون جارية لا يبلغ وصفها الواصفون، حال كونهم

١٦ - {آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ}؛ أي: قابلين ما أعطاهم ربّهم من الخير والكرامة، راضين به، فهو حال من الضمير المستكن في الجار والمجوور على معنى: أنّ كل ما أعطاهم حسن مرضي متلقى بالقبول ليس فيه ما يرد, لأنّه في غاية الجودة، ومنه قوله: {وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ}؛ أي: يقبلها ويرضاها، قال بعضهم: معناه: آخذين ما آتاهم ربهم اليوم بقلوب فارغة إلى الله من أصناف ألطافه، وغدًا يأخذون ما يعطيهم ربهم في الجنة من فنون العطاء والرفد.

وفي "فتح الرحمن" (١): ختم الآية هنا بقوله: {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (١٦)} وفي الطور بقوله: {وَنَعِيمٍ (١٧) فَاكِهِينَ}؛ لأنّ ما هنا متصل بما به يصل الإنسان إلى الجنات وهو قوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ} الآيات. وما في الطور متصل بما يناله الإنسان فيها، وهو قوله: {وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (١٨) كُلُوا وَاشْرَبُوا} الآية. انتهى.

والمعنى (٢): أي إنّ الذين اتقوا الله وأطاعوه واجتنبوا معاصيه في بساتين وجنّات تجري من تحتها الأنهار، قريرةً أعينهم بما آتاهم ربّهم، إذ فيه ما يرضيهم، ويغنيهم، ويفوق ما كانوا يؤملون.

ثمّ ذكر الثمن الذي دفعوه لنيل هذا الأجر العظيم، وعلّل استحقاقهم ذلك بقوله: {إنَّهُم}؛ أي: لأنّهم {كانوا} في الدنيا {قبَلَ ذلِكَ}؛ أي: قبل دخولهم الجنة {مُحْسِنِينَ}؛ أي: مخلصين في أعمالهم الصالحة من فعل ما أمروا به وترك ما نهوا عنه؛ أي: إنهم كانوا في دار الدنيا يفعلون صالح الأعمال خشية من ربّهم، وطلبًا لرضاه، ومن ثمّ نالوا هذا الفوز العظيم، والمكرمة التي فاقت ما كانوا يؤملون ويرجون، ونحو الآية قوله. {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ


(١) فتح الرحمن.
(٢) المراغي.