للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بشفاعة بعض المقربين إلى الحاكم، فيغيّر رأيه، وينقض ما عزم عليه، فجاء الإسلام ومحا هذه العقيدة؛ ليعلم المؤمنون أنه لا ينفع في ذلك اليوم، إلا مرضاة الله تعالى بالعمل الصالح، والإيمان الذي يبلغ قرارة النفس، ويتجلّى في أعمال الجوارح

٤٩ - {وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ} (١) وقرىء {أنجيناكم} والهمزة للتعدية إلى المفعول، كالتضعيف في نجيناكم، ونسبت هذه القراءة إلى النخعي، وذكر بعضهم أنه قرأ {أنجيتكم} فيكون الضمير فيه موافقا للضمير في نعمتي، {وَإِذْ} في موضع (٢) نصب عطفا على نعمتي، عطف مفصّل على مجمل، وكذلك الظروف الآتية في الكلام المتعلق ببني إسرائيل، وينقضي عند قوله تعالى: {سَيَقُولُ السُّفَهاءُ} والخطاب للموجودين في زمن النبي صلّى الله عليه وسلّم، تذكيرا لهم بما أنعم الله على آبائهم؛ لأن إنجاء الآباء سبب في وجود الأبناء، والمعنى: ويا بني إسرائيل! اذكروا إذ نجينا آباءكم، وسلمناهم، وخلصناهم {مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ}؛ أي: من بطش فرعون وأتباعه، وأهل دينه؛ أي: (٣) واذكروا قصة وقت تنجيتنا آباءكم فإن تنجيتهم تنجية لكم، ومن عادة العرب يقولون: قتلناكم يوم عكاظ، أي: قتل آباؤنا آباءكم.

والنجو: المكان العالي من الأرض؛ لأنّ من صار إليه يخلص، ثم سمي كلّ فائز ناجيا؛ لخروجه من ضيق إلى سعة؛ أي: جعلنا آباءكم بمكان حريز، ورفعناكم من الأذى. وفرعون: لقب من ملك العمالقة، ككسرى لمن ملك الفرس، وقيصر لمن ملك الروم، وخاقان لمن ملك الترك، والنجاشي لمن ملك الحبشة، وتبّع لمن ملك اليمن، والعمالقة الجبابرة، وهم أولاد عمليق بن لاود بن إرم، بن سام، بن نوح عليه السلام سكان الشام، منهم سمو الجبابرة. وملوك مصر، منهم سموا بالفراعنة، ولعتوه اشتق منه تفرعن الرجل، إذا عتا وتمرّد، فليس المراد الاستغراق، بل الذين كانوا بمصر. وفرعون موسى: هو الوليد بن مصعب بن الريان، وكان من القبط، وعمّر أكثر من أربعمائة سنة. وقيل: إنه كان عطارا


(١) البحر المحيط.
(٢) العمدة.
(٣) روح البيان.