للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

ما نزله عليهم من وحيه، إرشاداً لهم وتشريعاً للأحكام التي فيها سعادتهم في دنياهم وآخرتهم {إِنَّ اللَّهَ} سبحانه {سَمِيعٌ} لأقوال عباده {بَصِيرٌ} بهم، فيعلم من يستحق أن يختار منهم لهذه الرسالة.

٧٦ - {يَعْلَمُ} سبحانه {مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ}؛ أي: ما كان بين أيدي ملائكته ورسله من قبل أن يخلقهم. {وَمَا خَلْفَهُمْ}؛ أي: ويعلم ما هو كان بعد فنائهم. وعبارة العمادي: ما بين أيديهم ما مضى، وما خلفهم ما لم يأت.

وخلاصة ذلك: يعلم مستقبل أحوالهم وماضيها، وقيل: يعلم ما عملوه وما سيعملونه من أمور الدنيا. {وَإِلَى اللَّهِ} لا إلى أحد غيره، لا اشتراكًا ولا استقلالًا {تُرْجَعُ} وترد من (١) الرجع القهقرى {الْأُمُورُ} كلها في الآخرة؛ لأنه مالكها بالذات، ولا أمر ولا نهي لأحد سواه. وهو يجازي كلا بما عمل إن خيرًا، وإن شرًا. لا يسأل عما يفعل من الاصطفاء وغيره، وهم يسألون. وفي هذا إشارة إلى التفرد بالإلهية، والحكم، وإلى الزجر عن المعصية.

٧٧ - ولمَّا تضمن ما ذكره من أنّ الأمور ترجع إليه الزجر لعباده عن معاصيه، والحض لهم على طاعاته صرح بالمقصود، فقال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بالله ورسوله وصدقوها {ارْكَعُوا}؛ أي: اخضعوا لله {وَاسْجُدُوا}؛ أي: خروا له سجدًا. وقيل: ارجعوا (٢) من تكبر قيام الإنسانية إلى تواضع الحيوانية، وذلة النباتية. قال: ابن عباس: إن الناس كانوا في أول الإسلام يركعون ولا يسجدون، حتى نزلت هذه الآية. قال أبو الليث: كانوا يسجدون بغير ركوع، فأمرهم الله بأن يركعوا ويسجدوا. وقال بعضهم: كانوا يركعون بلا سجود، ويسجدون بلا ركوع.

والمعنى: صلوا الصلاة التي شرعها الله لكم. عبر عن الصلاة بهما؛ لأنهما أعظم أركانها. وخص الصلاة بالذكر؛ لأنها أشرف عبادات البدن. وقال الإمام


(١) روح البيان.
(٢) المراح.