للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أبوابها سريعًا؛ ليدخلوها، كأبواب السجون، لا تزال مغلقة حتى يأتي أرباب الجرائم، الذين يسجنون فيها، فتفتح؛ ليدخلوها، فإذا دخلوها .. أغلقت عليهم.

ثم ذكر سؤال الخزنة لهم على طريق التوبيخ والإهانة، فقال: {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ} إلخ؛ أي: ألم يأتكم رسل من جنسكم، تفهمون ما ينبئونكم به من طاعة ربكم، والاعتراف بوحدانيته، وترك الشرك به، ويسهل عليكم مراجعتهم حين يقيمون عليكم الحجج والبراهين، مبينين صدق ما دعوكم إليه، وينذرونكم أهوال هذا اليوم، فأجابوهم معترفين، ولم يقدروا على الجدل الذي كانوا يتعللون به في الدنيا، لوضوح السبل أمامهم، ولا سبيل حينئذ إلى الإنكار والجحود، قالوا: بلى، قد أتانا رسل ربنا، فأنذرونا وأقاموا الحجج والبراهين، ولكنا كذبناهم وخالفناهم، لما سبق لنا من الشقوة والضلالة، فعدلنا بسوء اختيارنا عن الحق إلى الباطل، وفعلنا الشر دون الخير، وعبدنا ما لا يضر ولا ينفع، وتركنا عبادة الواحد القهار، ونحو الآية قوله: {تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (٩)}.

٧٢ - وبعد أن اعترفوا هذا الاعتراف {قِيلَ} لهم؛ أي: قالت لهم الملائكة الموكلون بعذابهم {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ} التي قد فتحت لكم، فتدخلوها حالة كونكم {خَالِدِينَ فِيهَا}؛ أي: ماكثين فيها أبدا؛ أي: مقدرًا خلودكم فيها مدة لا نهاية لها، ولا خروج لكم منها، ولا زوال لكم عنها.

وفيه (١): إشارة إلى أن الحكمة الإلهية اقتضت إظهارًا لصفة القهر، أن يخلق النار، ويخلق لها أهلًا، كما أنه تعالى خلق الجنة، وخلق لها أهلًا، إظهارًا لصفة اللطف، فلهذه الحكمة قيل: في الأزل قهرًا وقسرًا: {ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ}، وهي الصفات الذميمة السبع التي مرّ ذكرها، خالدين فيها، بحيث لا يمكن الخروج من هذه الصفات الذميمة بتبديلها، كما يخرج المتقون منها. {فَبِئْسَ} وقبح {مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ}؛ أي: منزل المتكبرين عن الإيمان والطاعة والحق، والمخصوص بالذم


(١) روح البيان.