للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قدر ربع من القرآن، وأقصرها قدر سورة {إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ} وكلها دعاء لله، وتحميد وتمجيد وتسبيح، ليس فيها حلالٌ ولا حرامٌ، ولا فرائضٌ ولا حدودٌ، ولا أحكامٌ، وقرأ حمزة {زبورًا} بضم الزاي. ذكره البيضاوي.

ونكّر زبورا هنا (١)، وعرفه في الأنبياء حيث قال: {وَلَقَدْ كَتَبْنا فِي الزَّبُورِ} لأنهما واحد كعباس والعباس، وفي قوله: {وَآتَيْنا داوُدَ زَبُورًا} إشارة إلى أن فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - على داود، بقدر فضل القرآن على الزبور.

٥٦ - {قُلِ} يا محمد لهؤلاء المشركين والكفار قاطبة {ادْعُوا} عند حلول الشدائد بكم الأشخاص {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أنهم آلهة {مِنْ دُونِهِ} تعالى، وعبدتموهم متجاوزين الله تعالى كعيسى، ومريم، وعزير وطائفة من الملائكة، وطائفة من الجن، وذلك أن (٢) الكفار أصابهم قحط شديد حتى أكلوا الكلاب والجيف، فاستغاثوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ليدعو لهم فأنزل الله عز وجل {قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أنهم آلهة مِنْ دُونِهِ وإنما خصصت الآية بمن ذكرنا لقوله: {يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ} فإنّ هذا لا يليق بالجمادات {فَلا يَمْلِكُونَ}؛ أي: فلا يملك أولئك المعبودون، ولا يستطيعون {كَشْفَ الضُّرِّ} النازل بكم، وإزالته {عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا} له، ونقله إلى غيركم، أو تحويل الحال من العسر إلى اليسر، والمعبود الحقّ هو الذي يقدر على كشف الضر، وعلى تحويله من حالٍ إلى حال، ومن مكان إلى مكان، فوجب القطع بأنّ هذه التي تزعمونها آلهةً ليست بآلهة.

والمعنى (٣): أي قل - يا محمد - لمشركي قومك الذين يعبدون من دون الله من خلقه، ادعوا أيها القوم الذين زعمتم أنهم أربابٌ وآلهةٌ من دونه، حين ينزل الضر بكم من فقر ومرض ونحوهما، وانظروا هل يقدرون على دفع ذلك عنكم؟ أو تحويله عنكم إلى غيركم، إنهم لا يقدرون على دفع شيءٍ من ذلك، ولا يملكونه، وإنما يملكه ويقدر عليه خالقكم وخالقهم.


(١) روح البيان.
(٢) الخازن.
(٣) المراغي.