للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وعن أبي الدرداء رضي الله عنه قال. كان الرجل يطلق ثم يقول: لعبت، ويعتق ثم يقول: لعبت، فأنزل الله سبحانه: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "من طلق أو أعتق، فقال: لعبت .. فليس قوله بشيء يقع عليه فيلزمه". وعن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: طلق رجل امرأته وهو يلعب لا يريد الطلاق، فأنزل الله: {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا} فألزمه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الطلاق.

وقرأ حمزة (١): {هزْءا} بإسكان الزاي، وإذا وقف سهل الهمزة على مذهبه في تسهيل الهمزة كما بين في علم القراءات، وهو من تخفيف فُعْل كعنق، وقرأ أيضًا: {هزُوا} بضم الزاي وإبدال الهمزة واوًا وذلك لأجل الضم، وقرأ الجمهور: {هُزُوءا} بضمتين وبالهمز، قيل: وهو الأصل.

{وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ}؛ أي: إنعامه عليكم بنعمة الإِسلام وبعثة محمَّد - صلى الله عليه وسلم -، حيث هداكم إلى ما فيه سعادتكم الدينية والدنيوية؛ أي: فاشكروها واحفظوها بالامتثال وترك المخالفة.

{و} واذكروا {ما أنزل} الله {عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ}؛ أي: القرآن {وَالْحِكْمَةِ}؛ أي: السنة التي علمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسنها لكم، وقيل المراد بالحكمة: مواعظ القرآن، وأفردهما بالذكر مع دخولهما في النعمة إظهارًا لشرفهما؛ أي: اشكروهما بالعمل بما فيهما حالة كونه {يَعِظُكُمْ بِهِ}؛ أي: يذكركم بما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة؛ أي: يأمركم وينهاكم به {وَاتَّقُوا اللَّهَ}؛ أي: خافوا عقاب الله بالامتثال فيما أمركم به، وترك المخالفة فيما نهاكم عنه {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} يعلم ما أخفيتم من طاعة ومعصية في سر وعلن، فلا يخفى عليه شيء مما تأتون وما تذرون، فيؤاخذكم بأنواع العقاب، وهذا أبلغ وعد ووعيد.

٢٣٢ - {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ} والخطاب هنا في قوله: {وَإِذَا طَلَّقْتُمُ}، وفي قوله: {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} إما للأزواج، والمعنى


(١) البحر المحيط.