للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بالرياح جريًا يسرًا؛ أي: سهلًا ليّنًا {إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (٧)}. وانتصاب {يُسْرًا} على المصدرية، أو على أنه صفة لمصدر محذوف، أو على الحال؛ أي: ذا يسر وسهولة، وفي "البيضاوي": {فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (٣) أي: فالسفن الجارية في البحر سهلًا، أو الرياح الجارية في مهابها، أو الكواكب التي تجري في منازلها.

٤ - {فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (٤) أي: فأقسم لكم بالملائكة التي تقسم الأمور والأشياء من الأمطار والأرزاق وغيرهما؛ إنما توعدون لواقع، وانتصاب {أَمْرًا} على المفعولية، والمراد بالمقسّمات: الملائكة، وإيراد جمع المؤنث السالم فيهم بتأويل الجماعات، وفي "كشف الأسرار": هذا كقوله {فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (٥)}.

وقيل (١): إنّ المراد بالذاريات، والحاملات والجاريات والمقسمات: الرياح، فإنها توصف بجميع ذلك؛ لأنّها تذرو التراب، وتحمل السحاب، وتجري في الهواء، وتقسم الأمطار، وهو ضعيف جدًّا.

قال عبد الرحمن بن سابط: يدبّر أمر الأرض أربعة من الملائكة: جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام، فجبريل على الجنود والرياح، وميكائيل على القطر والنبات، وملك الموت على قبض الأرواح، وإسرافيل يبلغهم ما يؤمرون به، وأضاف هذه الأفعال إلى هذه الأشياء؛ لأنها أسباب لظهورها، كقوله تعالى حكاية عن جبريل: {لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا}. وإنما الله هو الواهب الغلام، لكن لمّا كان جبريل سبب ظهوره .. أضاف الهبة إليه.

و {الفاء} فيها: لترتيب الأقسام بها، والترتيب في هذه الأقسام ترتيب ذكريّ أو رتبيّ، باعتبار تفاوت مراتبها في الدلالة على قدرته تعالى، ووضيح المقام: أنَّ الإيمان الواقعة في القرآن، وإن وردت في صورة تأكيد المحلوف عليه، إلا أنّ المقصود الأصليّ منها تعظيم المقسم به، لما فيه من الدلالة على كمال القدرة، فيكون المقصود بالحلف: الاستدلال به على المحلوف عليه، وهو هنا صدق الوعد بالبعث والجزاء، فكأنه قيل: من قدر على هذه الأمور


(١) الشوكاني.