للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

على معنى من وأفرده في {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ} حملًا على لفظه. والهمزة في قوله: {أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ} للاستفهام الإنكاري داخلة على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، تقديره: أأنت تطمع إسماع الصم، فأنت تسمع الصم ولو كانوا لا يعقلون. وقيل التقدير: أيستمعون إليك فأنت تسمعهم كما في "الشوكاني". والمعنى: أنت لا تقدر أن تسمع من سلبه الله السمع. ومعنى قوله: {وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ}؛ أي: ولو كان مع الصمم عدم العقل، وجواب الشرط محذوف، دل عليه ما قبله، وجملة الشرط معطوفة على محذوف تقديره: أأنت تسمع الصم إن عقلوا، بل ولو كانوا لا يعقلون فأنت لا تسمعهم، فيكون المعنى أنت لا تسمع الصم، عقلوا أو لم يعقلوا، فهم كالأنعام، بل هم أضل؛ أي: إن السماع النافع للمستمع، هو الذي يعقل به ما يسمعه، ويفقهه، ويعمل به، ومن فقد هذا كان كالأصم، الذي لا يسمع، وإنك أيها الرسول الكريم، لم تؤت القدرة على إسماع الصم، الذين فقدوا حاسة السمع حقيقة، فكذلك لا تستطيع أن تسمع إسماعًا نافعًا من في حكمهم، وهم الذين لا يعقلون ما يسمعون، ولا يفقهون معناه، فيهتدوا به وينتفعوا بعظاته.

٤٣ - {وَمِنْهُمْ}؛ أي: ومن هؤلاء المشركين {مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ}؛ أي: من يتجه نظره إليك، ويبصرك بعينه الظاهرة، حين تقرأ القرآن، ولكنه لا يبصر ما آتاك الله من نور الإيمان والخلق العظيم، وأمارات الهدى، والتزام الصدق، والهمزة في قوله: {أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ} للاستفهام الإنكاري أيضًا، داخله على محذوف، والفاء عاطفة على ذلك المحذوف، تقديره: أأنت تطمع أنك تقدر على إبصار العمي، فأنت تهدي العمي. وقيل: التقدير: أينظرون إليك، فأنت تهديهم، كما في "الشوكاني". {وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ}؛ أي: أتحسب أنك تقدر على هداية العمى، ولو انضم إلى فقد البصر فقد البصيرة؛ لأن الأعمى الذي له في قلبه بصيرة، قد يحدس؛ وأما العمى مع الحمق فجهد النبلاء وقوله: {وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ}؛ أي: لا يتأملون ولا يفكرون بقلوبهم فيما جئت به من الدلائل العظيمة والشمائل الفخيمة، معطوف على محذوف، تقديره: أأنت تهدي العمي إن أبصروا، بل ولو كانوا لا يبصرون، والمعنى: أنت لا تهدي عمي القلوب،