للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الكفار، المتضمن للطعن عليه، وتكذيبه والقدح في دينه، والمقصود: التسلية له والتبشير.

ثم استأنف سبحانه الكلام مع الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، معللًا لما ذكره من النهي لرسول الله، - صلى الله عليه وسلم - وكأن قائلًا، قال: لم لا يحزنه قولهم وهو مما يحزن؟ فقال: {إن العزة لله جميعًا} ليس لهم منها شيء؛ أي وإنما نهيتك عن الحزن لقولهم؛ لأن العزة والغلبة والقدرة والقهر جميعًا لله، سبحانه وتعالى، هو المنفرد بها دون غيره، لا يملك أحد من دونه شيئًا منها، فهو يهبها لمن يشاء، ويحرمها من يشاء، وهو ناصرك عليهم والمنتقم لك منهم، ولا منافاة (١) بين هذه الآية وبين قوله تعالى: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ}؛ لأن عزة الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، وعزة المؤمنين بإعزاز الله إياهم، فثبت بذلك أن العزة لله جميعًا وهو الذي يعز من يشاء ويذل من يشاء. وقيل: إن المشركين كانوا يتعززون بكثرة أموالهم وأولادهم وعبيدهم، فأخبر الله سبحانه وتعالى أن جميع ذلك لله تعالى وفي ملكه، فهو قادر على أن يسلبهم جميع ذلك، ويذلهم بعد العزة. وقرأ (٢) أبو حيوة: {أن العزة} بفتح الهمزة، وليس معمولًا لقولهم؛ لأن ذلك لا يحزن الرسول، - صلى الله عليه وسلم -، إذ هو قول حق، وخرجت هذه القراءة على التعليل؛ أي: لا يقع منك حزن لما يقولون؛ لأجل أن العزة لله جميعًا. وقال القاضي فتحها شاذ يقارب الكفر، وإذا كسرت كان استئنافًا، وهذا يدل على فضيلة علم الإعراب.

{هُوَ} سبحانه وتعالى {السَّمِيعُ} يسمع ما يقولون في حقك وفي تكذيبهم بالحق، وادعائهم للشرك فيكافؤهم على ذلك وهو {الْعَلِيمُ} بما يفعلون من إيذاء وكيد لا تخفى عليه خافية، فهو مذلهم ومحبط أعمالهم.

٦٦ - ثم أقام الدليل على كون العزة لله جميعًا وكون الجزاء بيده فقال: {أَلَا إِنَّ لِلَّهِ}؛ أي: انتبهوا أيها المخاطبون، واعلموا أن لله سبحانه وتعالى لا لغيره {من في السموات ومن في الأرض}؛ أي: جميع من فيهما له سبحانه وتعالى لا لغيره، ومن جملتهم هؤلاء


(١) الخازن.
(٢) البحر المحيط.