للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

قبلها: أن الله سبحانه وتعالى لما قص على رسوله - صلى الله عليه وسلم - قصص عاد وهود .. قصّ أيضًا قصص ثمود وصالح، وقد (١) كانوا عربًا مثلهم، يسكنون مدينة الحجر الذي بين وادي القرى والشام، ومساكنهم معروفة، تتردد عليها قريش في رحلة الصيف وهم ذاهبون إلى بلاد الشام، دعاهم صالح إلى عبادة الله وحده، وأن يطيعوه فيما بلغهم من رسالة ربهم، فأبوا وكذبوا بعد أن أتى لهم بالآيات المصدقة لرسالته فأخذهم العذاب، وزلزلت بهم الأرض، ولم تبق منهم ديارًا ولا نافخ نار.

التفسير وأوجه القراءة

١٤١ - قصص صالح عليه السلام: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ} أنث (٢) اعتبارًا بمعنى القبيلة، أو الجماعة، أو الأمة، وهو اسم جدهم الأعلى، وهو ثمود بن عبيد بن عوص بن عاد بن إرم بن سام بن نوح عليه السلام.

{الْمُرْسَلِينَ} يعني: صالحًا ومن قبله من المرسلين، أو إياه وحده، والجمع باعتبار أن تكذيب واحد من الرسل في حكم تكذيب الجميع؛ لاتفاقهم على التوحيد وأصول الشرائع.

١٤٢ - ثم بيّن الوقت الممتد للتكذيب المستمر، فقال: {إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ} النسبي، لا الديني، فإن الأنبياء محفوظون قبل النبوة، معصومون بعدها، وفائدة كونه منهم أن تعرف أمانته ولغته، فيؤدّي ذلك إلى فهم ما جاء به وتصديقه {صَالِحٌ} بن عبيد بن آسف بن كاشح بن حاذر بن ثمود، وعاش صالح من العمر مئتين وثمانين سنة، وبينه وبين هود مئة سنة {أَلَا تَتَّقُونَ} يا قوم عقاب الله سبحانه بامتثال ما أمر به، واجتناب ما نهى عنه

١٤٣ - {إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ} من عند الله {أَمِينٌ} في جميع ما أرسلت به إليكم

١٤٤ - {فَاتَّقُوا اللَّهَ}؛ أي: عقاب الله سبحانه في مخالفتي؛ لأني رسول الله إليكم {وَأَطِيعُونِ} ي فيما أمرتكم به ونهيتكم عنه؛ لأني أمين على ما أرسلت به إليكم؛ أي: فإن شهرتي فيما بينكم بالأمانة موجبة لتقوى الله، وإطاعتي فيما أدعوكم إليه

١٤٥ - {وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ}؛ أي: على نصحي لكم وتبليغ ما


(١) المراغي.
(٢) روح البيان.