للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

١٦ - {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ}؛ أي: وعزّتي وجلالي، لقد أوجدنا الإنسان، وأنشأناه من العدم المحض، والمراد بالإنسان: الجنس، وقيل: آدم. {تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ}؛ أي: ما تحدث به نفسه، وهو ما يخطر بالبال، والوسوسة: الصوت الخفي، والخطرة الرديئة، ومنه: وساوس الحلي، والمراد بها هنا: ما يختلج في سره وقلبه وضميره، أي: نعلم ما يخفي ويكن في نفسه، والضمير (١) في {بِهِ} لما إنْ جُعلت موصولة، والباء صلة كالباء في صوّت بكذا، وهمس به؛ أي: نعلم الخاطر الذي توسوسه نفسه، أو للإنسان إن جعلت مصدرية، والباء للتعدية؛ أي: ونعلم وسوسة نفسه به.

{وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ}؛ أي: إلى الإنسان {مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ} وهو حبل العاتق وعرقه، وهو ممتد من ناحية حلقه إلى عاتقه، وهما وريدان عن يمين وشمال، وقال الحسن: الوريد: الوتين، وهو عرق معلق بالقلب، وهو تمثيل للقرب بقرب ذلك العرق من الإنسان؛ أي: نحن أقرب إليه من حبل وريده إليه، والإضافة بيانية؛ أي: حبل هو الوريد، والوريدان: عرقان مكتنفان لصفحتي العنق في مقدّمها متصلان بالوتين، والوتين: عرق في القلب، إذا انقطع .. مات صاحبه، يردان من الرأس إليه، فالوريد بمعنى الوراد، وقيل: سمى وريدًا؛ لأنّ الروح الحيواني يرده، فالوريد حينئذٍ بمعنى المورود، وفي "المفردات": الوريد: عرق متصل بالكبد والقلب، وفيه مجاري الروح، وقوله: {وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ}؛ أي: من روحه. انتهى. وفي "التأويلات النجمية": حبل الوريد أقرب أجزاء نفسه إلى نفسه، يشير إلى أنه تعالى أقرب إلى العبد من نفس العبد إلى العبد، فكما أنه كل وقت يطلب نفسه يجدها؛ لأنّها قريب منه، فكذلك كل وقت يطلب ربه يجده لأنّه قريب منه، كما قال تعالى: {وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ}. وفي الزبور: ألا من طلبني وجدني.

أي: (٢) أنه تعالى قادر على بعث الإنسان؛ لأنّه خالقه، وعالم بجميع


(١) روح البيان.
(٢) المراغي.