للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بصره، فرأى أثر فرس الحياة لجبريل، ويقال له: حيزوم، وأخذ من ترابه وألقاه - بوحي الشيطان - في الحلي المذابة، كما سيأتي.

وكان (١) السامري قد رباه جبريل، فكان يغذيه من أصابعه الثلاثة، فيخرج له من أحدها لبن، ومن الأخرى سمن، ومن الأخرى عسل، قيل اسمه موسى بن ظفر، وقيل: منجا، وهو ابن خالة موسى، أو ابن عمه، وذلك لأن فرعون لما شرع في ذبح الولدان، كانت المرأة من بني إسرائيل تأخذ ولدها وتلقيه في حفيرة، أو كهف من جبل، أو غير ذلك، وكانت الملائكة تتعهد هذه الأطفال بالتربية، حتى يكبروا فيدخلوا بين الناس.

وقرأ الجمهور (٢): {وَأَضَلَّهُمُ} فعلًا ماضيًا، وقرأ أبو معاذ، وفرقة {وأضلهم} برفع اللام مبتدأ و {السَّامِرِيُّ} خبره وكان أشدهم ضلالًا؛ لأنه ضال في نفسه، مضل غيره.

٨٦ - {فَرَجَعَ مُوسَى} من الميعاد {إِلَى قَوْمِهِ} بعدما استوفى الأربعين، ذا القعدة وعشر ذي الحجة، وأخذ الألواح المكتوب فيها التوراة، وكانت ألف سورة، كل سورة ألف آية، يحمل أسفارها سبعون جملًا، حالة كونه {غَضْبَانَ}؛ أي: شديد الغضب على قومه، وحالة كونه {أَسِفًا}؛ أي: حزينًا بما فعلوا، روي أنه لما رجع موسى .. سمع الصياح، وكانوا يرقصون حول العجل، فقال للسبعين الذين كانوا معه: هذا صوت الفتنة.

والمعنى: فانصرف موسى إلى قومه بني إسرائيل، بعد انقضاء الليالي الأربعين، مغتاظًا من قومه، حزينًا لما أحدثوا من بعده من الكفر بالله.

{قَالَ} لهم موسى {يَا قَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} بأن يعطيكم التوراة فيها ما فيها من النور والهدى، والاستفهام هنا تقريري خلافًا لما قاله بعضهم من أنه إنكاري، فإنه غير صواب؛ أي: وعدكم وعدًا صادقًا، بحيث لا سبيل لكم إلى إنكاره، فقد وعدكم بإنزال الكتاب الهادي إلى الشرائع والأحكام، ووعدكم


(١) المراح.
(٢) روح البيان.