للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والخلاصة: أي (١) ولقد خلقنا في السماء نجومًا كبارًا ثوابت وسيارات، وجعلناها وكواكبها بهجة لمن تأمل، وكرر النظر فيما يرى من عجائبها الظاهرة وآياتها الباهرة، التي يحار الفكر في دقائق صنعتها، وقدرة مبدعها، ونحو الآية قوله تعالى: {إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (٦)}.

١٧ - {وَحَفِظْنَاهَا}؛ أي: وحفظنا السماء {مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ}؛ أي: مرمي بالنجوم، فلا يقدر أن يصعد إليها، ويوسوس في أهلها، ويتصرف في أهلها، ويقف على أحوالها، فيلاحظ في الكلام معنى الإضافة، أي: من دخول كل شيطان، إذ الحفظ لا يكون من ذات الشيطان. وفي كلمة {مِنْ} ها هنا دلالة على أن اللام في الشيطان الرجيم في الاستعاذة لاستغراق الجنس. كما في "بحر العلوم".

والمعنى: أي ومنعنا كل شيطان رجيم من القرب منها، كما قال في آية أخرى: {وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ}؛ أي: وحفظناها من كل شيطان خارج من الطاعة برميه بالشهب، كما تحفظ المنازل من متجسس يخشى منه الفساد.

١٨ - {إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ}؛ أي: إلا من اختلس الكلام المسموع بسرعة، وأخذه سرًّا، {فَأَتْبَعَهُ}؛ أي: تبعه ولحقه {شِهَابٌ}؛ أي: لهب محرق، وهي شعلة نار ساطعة {مُبِينٌ}؛ أي: ظاهر أمره للمبصرين، فالاستثناء إما متصل؛ أي: إلا من استرق السمع، ويجوز أن يكون منقطعًا؛ أي: ولكن من استرق السمع ... إلخ.

والمعنى (٢): حفظنا السماء من الشياطين أن تسمع شيئًا من الوحي وغيره، إلا من استرق السمع فإنها تتبعه الشهب فتقتله، أو تخبله، ومعنى فأتبعه: تبعه ولحقه وأدركه، والشهاب الكوكب، أو النار المشتعلة الساطعة، وسمي الكوكب شهابًا؛ لبريقه شبه النار، والمبين: الظاهر للمبصرين، يرونه لا يلتبس عليهم.

قال القرطبي" واختلف (٣) في الشهاب هل يقتل أم لا؟ فقال ابن عباس:


(١) المراغي.
(٢) الشوكاني.
(٣) القرطبي.