للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وفائدتها: تخصيص الرد بشهادتهم الناشئة عن أهليتهم الثابتة لهم عند الرمي، وهو السر في قبول شهادة الكافر المحدود في القذف بعد التوبة والإِسلام؛ لأنها ليست ناشئة عن أهليته السابقة، بل أهليته لها حدثت بعد إسلامه، فلا يتناولها الرد.

والمعنى: لا تقبلوا من القاذفين شهادةً من الشهادات حال كونها حاصلة لهم عند القذف {أَبَدًا}؛ أي (١): ما داموا مصرين على عدم التوبة، وهذا هو المراد بالأبدية بدليل الاستثناء الآتي، وهذا على مذهب الإِمام الشافعي ومالك، من رد الاستثناء إلى الجملتين، وأما على مذهب أبي حنيفة من رده إلى الأخير فقط .. فالمراد بالأبد مدة حياتهم، وإن تابوا وأصلحوا.

{وَأُولَئِكَ} القاذفون {هُمُ} لا غيرهم {الْفَاسِقُونَ}؛ أي: المحكوم عليهم بالفسق؛ أي: الكاملون في الفسق، والخروج عن الطاعة، والتجاوز عن الحدود. قال في "الكبير": يفيد أن القذف من الكبائر؛ لأن الفسق لا يقع إلا على صاحبه.

والمعنى: أي (٢) وأولئك هم الخارجون عن طاعة ربهم، إذ أنهم فسقوا عن أمره، وارتكبوا كبيرة من الكبائر، باتهامهم المحصنات الغافلات المؤمنات كذبًا وبهتانًا، وهم إن كانوا صادقين فقد هتكوا ستر المؤمنات، وأوقعوا السامعين في شك من أمرهن دون أن يكون في ذلك فائدة دينية ولا دنيوية، وقد أمرنا بستر العرض إذا لم يكن في ذلك مصلحة في الدين.

٥ - {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا} ورجعوا عما قالوا، وندموا على ما تكلموا. {مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ}؛ أي: من بعدما اقترفوا ذلك الذنب العظيم، والقذف الذميم، {وَأَصْلَحُوا} أعمالهم بالتدارك، ومنه الاستسلام لحد، والاستحلال من المقذوف.

وقد (٣) اختلف في هذا الاستثناء، أيعود إلى الجملة الأخيرة فقط، وهي


(١) الفتوحات.
(٢) المراغي.
(٣) المراغي.