للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يعملونها، ومن جملتها النسيء، حتى حسبوا هذا القبيح، حسنًا بهذه الشبهة الباطلة، إذا اكتفوا بالعدد، ولم ينقصوا منه شيئًا، ولم يدركوا حكمة التخصيص بالأشهر المعينة.

{وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ}؛ أي: المصرين على كفرهم المستمرين عليه، فلا يهديهم هداية توصلهم إلى المطلوب، وأما الهداية بمعنى الدلالة على الحق والإرشاد إليه فقد نصبها الله سبحانه لجميع عباده.

أي: لا يهديهم إلى الحكمة في أحكام شرعه وجعلها مبنية على مصالح الناس في دينهم ودنياهم، أفرادًا وجماعات، فالهداية الموصلة إلى سعادة الدارين، من آثار الإيمان والعمل الصالح، كما قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ} وأما الكافرون فيتبعون أهواءهم وما يوسوس لهم به الشيطان، فيوقعهم في الشقاء والخسران.

وقرأ الأعمش وأبو جعفر (١): {ليواطيوا} بالياء المضمومة، وقرأ الجمهور: {زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ} بالبناء للمفعول. وقرأ زيد بن علي: {زَيَّنَ لَهُمْ سُوءَ أَعْمَالِهِمْ} بفتح الزاي والياء والهمزة، والأَولى أن يكون المعنى: زَيَّن لهم ذلك الفعل سوء أعمالهم.

٣٨ - {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ} الكلام من هنا إلى آخر السورة كلام في غزوة تبوك، وكانت في رجب سنة تسع، بعد رجوعه - صلى الله عليه وسلم - من الطائف، وفيما لابسها من هتك ستر المنافقين، وضعفاء الإيمان وتطهير قلوب المؤمنين من عوامل الشقاق إلا آيتين جاءتا في آخرها، وإلا ما جاء في أثنائها من بعض الحكم والأحكام جريًا على سنة القرآن في أسلوبه الذي اختص به.

وتبوك موضع في منتصف الطريق بين المدينة ودمشق، فهي تبعد عن المدينة (٦١٠ كم)، أربع عشرة مرحلة، وعن دمشق (٦٩٣ كم).


(١) البحر المحيط.