للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فينزلون فيها حيث شاؤوا؛ أي: يتخير كل واحد منهم أين ينزل تكرمةً له، وإن كان لا يختار إلا ما قسم له، وأما بقية الأمم، فيدخلون بعد أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، فينزلون فيما فضل عنهم، اهـ "خازن" و"خطيب".

والمعنى (١): أي وجعلنا نتصرف في أرض الجنة تصرف الوارث فيما يرث، فنتخذ منها مباءةً ومسكنًا حيث شئنا، قال تعالى: {فَنِعْمَ} وحسن {أَجْرُ الْعَامِلِينَ}؛ أي ثواب المطيعين في الدنيا الجنة في العقبى، وقيل: من تمام قول أهل الجنة، والمعنى عليه؛ أي: فنعم الأجر أجرنا على عملنا، وثوابنا الذي أعطيتنا، والمخصوص بالمدح الجنة.

٧٥ - ولما ذكر سبحانه وتعالى ما أعطيه المؤمنون من الدرجات .. أتبعه بذكر أهل الكرامات الذين لا شاغل لهم عن العبادات، وبيان مستقرهم في الجنة، وهم الملائكة، فقال صارفًا الخطاب لأشرف الخلق؛ لأنه لا يقوم بحق هذه الرؤية غيره: {وَتَرَى} يا محمد في ذلك اليوم {الْمَلَائِكَةَ}؛ أي: القائمين بجميع ما عليهم من الحقوق، حالة كونهم {حَافِّينَ}؛ أي: محدقين {مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ}؛ أي: حوله، و {مِن}: مزيدة، أو لابتداء الحفوف، يقال: حفوا حوله حفوفًا: طافوا به واستداروا حوله، ومنه الآية؛ أي: تراهم يا محمد أو أيها المخاطب، الملائكة حالة كونهم محيطين بجوانب العرش، التي يمكن الحفوف بها، فيسمع لحفوفهم صوت التسبيح والتمجيد والتقديس، وإدخال {مِن}: يفهم أنهم مع كثرتهم إلى حد لا يحصيه إلا الله، لا يملؤون حوله، وهذا أولى من قول البيضاوي: إن {مِن} زائدة. اهـ "خطيب"؛ أي: فهي ابتدائية، كما حكاه البيضاوي أيضًا، حالة كونهم {يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ} الجملة: حال ثانية، أو مقيدة (٢) للأولى؛ أي: ينزهونه تعالى عما لا يليق به حال كونهم متلبسين بحمده، ذاكرين له بوصفي جلاله وإكرامه، تلذذًا به، يعني: يقولون: سبحان الله وبحمده، تلذذًا لا تعبدًا وتكليفًا؛ لأن التكليف يزول في ذلك اليوم، وذلك يشعر بأن ثوابهم هو عين ذلك التسبيح، وأفهم أن منتهى درجات العلّيين، ولذاتهم، الاستغراق في صفاته تعالى، اهـ "كرخي".


(١) المراغي.
(٢) روح البيان.