للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

{لَابْتَغَوْا}، أي: لابتغت تلك الآلهة، وطلبت {إِلى ذِي الْعَرْشِ}، أي: إلى صاحب الملك والسرير، أي: إلى من له الملك والربوبية على الإطلاق {سَبِيلًا}؛ أي: طريقًا بالمغالبة والممانعة؛ أي: ليغالبوه، ويقهروه، ويدفعوا عن أنفسهم العيب والعجز كما هو ديدن الملوك بعضهم مع بعض.

يشير إلى أن الآلهة لا يخلو أمرهم: من أنّهم كانوا أكبر منه، أو كانوا أمثاله، أو كانوا أدنى منه، فإن كانوا أكبر منه طلبوا طريقًا إلى إزعاج صاحب العرش، ونزع الملك قهرا وغلبة، ليكون لهم الملك لا له كما هو المعتاد من الملوك

٤٣ - {سُبْحانَهُ}؛ أي: تنزه (١) الله بذاته تنزّهًا حقيقيًا عما يقولون من أنّ معه آلهة أخرى {وَتَعالى} عطف على ما تضمنه المصدر، قبله، أي: تنزه وتعالى، أي: ترفّع بصفاته {عَمَّا يَقُولُونَ} من أنّ له بناتًا {عُلُوًّا} واقع موقع تعاليًا كقوله تعالى: {وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتًا (١٧) أي: إنباتًا {كَبِيرًا}؛ أي: تعالى عما يقولون من الأقوال الشّنيعة، والفرية العظيمة، علوًّا كبيرًا؛ أي: تعاليًا لا غاية وراءه، كيف لا وإنه سبحانه في أقصى غايات الوجود، وهو الوجوب الذاتي، وما يقولون: من أن له تعالى شركاء وأولادًا في أبعد مراتب العدم، أعني الامتناع، ووصف (٢) العلوّ بالكبر مبالغةً في النزاهة، وتنبيها على أن بين الواجب لذاته، والممكن لذاته، وبين الغنيّ المطلق، والفقير المطلق، مباينةٌ لا تعقل الزيادة عليها، والمعنى: تنزيهًا لله، وعلوًا له عما يقولون أيّها القوم من الفرية والكذب، فهو الله الواحد الأحد، الفرد الصمد، لم يلد، ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد.

قوله: {كَما يَقُولُونَ}، وقوله: {عَمَّا يَقُولُونَ} يقرأ (٣) بالياء التحتية فيهما، وبالتاء الفوقية فيهما، وبالياء التحتية في الأول، والتاء الفوقية في الثاني، فالقراءات الثلاثة كلها سبعية، وعلى الأخيرة يكون في الكلام التفات اهـ شيخنا.


(١) روح البيان.
(٢) الشوكاني.
(٣) الفتوحات.