للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

العالمية معرفة الله تعالى، وأشرف ما يصدر عن القوة العاملية طاعته وعبادته، فعبر عن هاتين القوتين بالأيدي، والأبصار.

وقرأ ابن عباس وابن كثير وأهل مكة (١) {عِبادَنا} على الإفراد، و {إِبْراهِيمَ} بدل منه أو عطف بيان، وقرأ الجمهور: {عِبادَنا}: بالجمع، وما بعده من الثلاثة، بدل أو عطف بيان، وقرأ الجمهور: {أُولِي الْأَيْدِي} بالياء. وقرأ عبد الله، والحسن، وعيسى، والأعمش: {الأيد} بغير ياء، فقيل: يراد به: الأيدي حذفت منه الياء اجتزاء بالكسرة عنها، ولما كانت {أل} تعاقب التنوين حذفت الياء معها، كما حذفت مع التنوين، وهذا تخريج لا يسوغ؛ لأن حذف هذه الياء مع وجود {أل} ذكره سيبويه في الضرورات. وقرىء {الأيادي} جمع الجمع كأوطف وأواطف.

والمعنى: أي واذكر صبر عبادنا، الذين شرفناهم بطاعتنا، وقويناهم على العمل لما يرضينا، وآتيناهم البصيرة في الدين، والفقه في أسراره، والعمل النافع فيه.

٤٦ - ثم علل ما وصفهم به من فاضل الصفات، وجليل المدح بقوله: {إِنَّا أَخْلَصْناهُمْ بِخالِصَةٍ}؛ أي: إنا جعلناهم خالصين بخصلة خالصة عظيمة الشأن، لا شوب فيها {ذِكْرَى الدَّارِ} مصدر، بمعنى التذكر، مضاف إلى مفعوله، وهو خبر مبتدأ محذوف، والجملة صفة لـ {خالصة}، والتقدير: إنا خصصناهم بخصلة خالصة لنا، هي تذكرهم للدار الآخرة دائمًا، ولا هم لهم غيرها، وإطلاق الدار يعني مرادًا بها الدار الآخرة، للإشعار بأنها الدار في الحقيقة، وإنما الدنيا معبر.

فإن قيل (٢): كيف يكونون خالصين لله تعالى، وهم مستغرقون في الطاعة، وفيما هو سبب لها، وهو تذكر الآخرة؟.


(١) البحر المحيط.
(٢) روح البيان.