للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

التفسير وأوجه القراءة

٢٧٥ - {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا}؛ أي: يأخذونه استحلالًا، ويعاملون به، وإنما خص الأكل؛ لأنه معظم الأمر المقصود من المال لأن المال لا يؤكل، وإنما يصرف في المأكول، ثم يؤكل، فمنع الله التصرف في الربا بما ذكر فيه من الوعيد، ولأن الربا شائع في المطعومات.

وأخرج مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: لعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أكل الربا، ومؤكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: "هم سواء".

وأصل الربا في اللغة: الزيادة. يقال: ربا الشيء يربو إذا زاد وكثر، فالربا شرعًا: الزيادة في المال. ومنه: ربا الفضل، وربا النسيئة. وغالب ما كانت تفعله الجاهلية أنه إذا حلَّ أجل الدَّين، قال مَنْ هو له لمن هو عليه: أتقضي أم تربي؟ فإذا لم يقضِ زاد مقدارًا في المال الذي عليه، وأَخَّر له الأجل إلى حين، وهذا حرام بالاتفاق.

{لَا يَقُومُونَ} من قبورهم إذا بعثوا يوم القيامة {إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ}؛ أي: الجنون، فقوله: {مِنَ الْمَسِّ} إما متعلق بـ {لَا يَقُومُونَ} على أن: {مِنَ} للتعليل، والمعنى (١): لا يقومون من قبورهم - لأجل المس والجنون والخبل الواقع بهم في الموقف - إلا قيامًا كقيام الشخص الذي يتخطبه ويصرعه ويسقطه الشيطان والجن في الدنيا إذا مسه بخبل وجنون. ومعنى الآية: أن آكل الربا يبعث يوم القيامة مثل المصروع المجنون، لا يستطيع الحركة الصحيحة، وذلك ليس لخلل في عقله، بل لأن الربا الذي أكله في الدنيا يربو في بطنه، فلا يقدر على الإسراع في النهوض، فإذا قام تميل به بطنه. قال سعيد بن جبير: تلك علامة آكل الربا يوم القيامة إذا استحله في الدنيا.

يعني: أن آكل (٢) الربا يُبعث يوم القيامة مجنونًا، وذلك كالعلامة


(١) الخازن.
(٢) المراح.