للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وأقرب إلى التدارك {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا}؛ أي: ردّ النار وصرفها (١) عن وجوههم، ولا عن ظهورهم، فالضمير راجع إلى النار. وقيل: راجع إلى الوعد بتأويله بالعدة. وقيل: راجع إلى الحين بتأويله بالساعة {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ}؛ أي: يمهلون ويؤخرون لتوبة واعتذار، أو ليسترحوا طرفة عين. أو الإنظار بمعنى الإمهال، أو من النظر؛ أي: لا ينظر إليهم، ولا إلى تضرُّعهم.

وفيه إشارة إلى أنه لو علم أهل الإنكار (٢) قبل أو يكافئهم الله تعالى على إنكارهم، نار القطيعة والحسرة والبعد والطرد، لما أقاموا على إنكارهم، ولتابوا ورجعوا إلى طلب الحق، وعلم منه أن أعظم المقاصد هو طلب الحق والوصول إليه.

والمعنى: أي (٣) بل تأتيهم الساعة وهم لأمرها غير مستعدين، فتدعهم حائرين، لا يستطيعون حيلة في ردّها، ولا منصرفًا عما يأتيهم منها، ولا هم يمهلون لتوبة، ولا لتقديم معذرة، فقد فات ما فات، وأحاط بهم ما كانوا به يستهزئون.

وقرأ الأعمش (٤): {بل يأتيهم} بالياء {بَغْتَةً} بفتح الغين {فيبهتهم} بالياء، والضمير عائد إلى الوعد، أو الحين، قاله الزمخشري. وقال أبو الفضل الرازي: لعله جعل النار بمعنى العذاب فذكَّر، ثم ردَّ ردّها إلى ظاهر اللفظ.

٤١ - ولما (٥) كان استعجالهم ذلك بطريق الاستهزاء، وكان عليه الصلاة والسلام يتأذى من ذلك نزل قوله: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} فالجملة مسوقة لتسلية رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وتعزيته، كأنه قال: إن استهزأ بك هؤلاء، فقد فعل ذلك بمن قبلك من الرسل، على كثرة عددهم وخطر شأنهم؛ أي: وعزتي وجلالي، لقد استهزيء برسل أولي شأن خطير، وذوي عدد كثير، كائنين في زمان قبل زمانك،


(١) الشوكاني.
(٢) روح البيان.
(٣) المراغي.
(٤) البحر المحيط.
(٥) زاده.