للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وعن أم شريك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، أمر بقتل الأوزاغ. متفق عليه، زاد البخاري: وكان ينفخ على إبراهيم.

٦٩ - ثم أبان سبحانه، أنه أبطل كيدهم، ودفع عنه هلاكًا محققاً بمعونته وتأييده، فقال: {قُلْنَا يَا نَارُ كُونِي}؛ أي: فأوقدوا له نارًا ليحرقوه، ثم ألقوه فيها، فقلنا للنار: يا نار كوني {بَرْدًا}؛ أي: ذات برد من حرّك {وَسَلَامًا}؛ أي: ذات سلامةٍ من ضرر بردك {عَلَى إِبْرَاهِيمَ} خليلنا؛ أي: أبردي بردًا غير ضارٍ به، فزال ما فيها من الحرارة والإحراق، وبقي ما فيها من الإضاءة والإشراق. هذا (١) ما اختاره المحققون لدلالة الظاهر عليه، وهذا كما ترى، من أبدع المعجزات فإن انقلاب النار هواء طيبًا وإن لم يكن بدعًا من قدرة الله، لكن وقوع ذلك على هذه الهيئة، مما يخرق العادات. وقيل: كانت النار بحالها، إلّا أنه تعالى خلق في جسم إبراهيم كيفيةً مانعة من وصول أذى النار إليه، كخزنة جهنم في الآخرة، وكما أنه ركب بنية النعامة، بحيث لا يضرها ابتلاع الحديدة المحماة، وبدن السمندل، بحيث لا يضره المكث في النار، كما يشعر به ظاهر قوله على إبراهيم.

ومكث إبراهيم في النار سبعة أيام (٢)، فما أحرقت منه إلا وثاقه، قاله كعب الأحبار ووهب بن منبه. وقال غيرهما: أربعين أو خمسين يومًا. وقال إبراهيم: ما كنت أطيب عيشًا زمانًا من الأيام، التي كنت فيها في النار، فنزل جبريل بقميص من الجنة، وطنفسة من الجنة، فألبسه القميص، وأجلسه على الطنفسة، وقعد معه يحدثه، وإن آزر أتى نمرود فقال: ائذن لي أن أخرج عظام إبراهيم فأدفنها، فانطلق نمرود ومعه الناس، فأمر بالحائط فنقب، فإذا إبراهيم في روضة تهتز وثيابه تندى، وعليه القميص، وتحته الطنفسة، والملك إلى جنبه، فناداه نمرود: يا إبراهيم إن إلهك الذي بلغت قدرته هذا لكبير هل تستطيع أن تخرج؟ قال: نعم، فقام إبراهيم يمشي حتى خرج، فقال: من الذي رأيت معك؟ قال: ملك أرسله إليّ ربي ليؤنسني، فقال نمرود: إني مقرب لإلهك قربانًا لما رأيت من


(١) روح البيان.
(٢) زاد المسير.