للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

والمعنى: أي (١) لا يقي المرء من عذاب الله تعالى المال، ولو افتدى بملء الأرض ذهبًا، ولا البنون ولو افتدى بهم جميعًا، ولكن ينفعه أن يجيء خالصًا من الذنوب وأدرانها وحب الدنيا وشهواتها.

وخص الابن بالذكر؛ لأنه أولى القرابة بالدفع والنفع، فإذا لم ينفع فغيره من القرابة أولى، وأما من أتى بقلب سليم فينفعه ماله الذي أنفقه في الخير، وولده الصالح بدعائه، كما جاء في خبر: "إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له".

واختلف في معنى القلب السليم (٢)، فقيل: السليم من الشرك، أما الذنوب فليس يسلم منها أحد، قاله أكثر المفسرين. وقال سعيد بن المسيب: القلب السليم الصحيح، وهو قلب المؤمن؛ لأن قلب الكافر والمنافق مريض. وقيل: هو القلب الخالي عن البدعة، المطمئن إلى السنة. وقيل: السالم من آفة المال والبنين. وقيل: السليم الخالص. قال الرازي: أصح الأقوال أن المراد منه سلامة النفس عن الجهل والأخلاق الرذيلة. وسئل أبو القاسم الحكيم عن القلب السليم؟ فقال: له ثلاث علامات؛ أولاها: أن لا يؤذي أحدًا، والثانية: أن لا يتأذى من أحد، والثالثة: إذا اصطنع مع أحد معروفًا لم يتوقع منه المكافأة، فإذا هو لم يؤذ أحدًا فقد جاء بالورع، وإذا لم يتأذ من أحد فقد جاء بالوفاء، وإذا لم يتوقع المكافأة بالاصطناع فقد جاء بالإخلاص، اهـ.

٩٠ - {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ}؛ أي: قرّبت وأدنيت {لِلْمُتَّقِينَ} عن الشرك والمعاصي؛ ليدخلوها بحيث يشاهدونها من الموقف، ويطلعون على ما فيها من فنون المحاسن، فيفرحون بأنهم المحشورون إليها. وقال الزجاج: قرب دخولهم إياها، ونظرهم إليها، وهو عطف على لا ينفع، وصيغة الماضي لتحقق وقوعه، كما أن صيغة المضارع في المعطوف عليه للدلالة على استمرار انتفاء النفع ودوامه.


(١) المراغي.
(٢) الشوكاني.