للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

الأكثرون {إِنْ هِيَ}؛ أي (١): ما الفتنة التي وقع فيها السفهاء {إِلَّا فِتْنَتُكَ}؛ أي: إلا محنتك بأن أوجدت في العجل خوارا فزاغوا به، وأسمعتهم كلامك، فافتتنوا بذلك حتى طمعوا فيما فوق ذلك. {تُضِلُّ بِها}؛ أي: بتلك الفتنة {مَنْ تَشاءُ} إضلاله، فلا يهتدي إلى التثبت {وَتَهْدِي مَنْ تَشاءُ} هدايته إلى الحق، فلا يتزلزل في أمثالها فيقوى بها إيمانه.

وعبارة «المراغي»: {إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ ...} الخ؛ أي: ما تلك الفعلة التي كانت سببا في أخذهم بالرجفة إلا محنة منك وابتلاء، جعلته سببا لظهور استعداد الناس وما طويت عليه سرائرهم من ضلال وهداية، وما يستحقون عليه العقوبة أو المثوبة، بحسب سننك في خلقك بالعدل والحق، تضل بمقتضاها من تشاء من عبادك، ولست بالظالم لهم في تقديرك، وتهدى من تشاء ولست بالمحابي لهم في توفيقك، فأمرهم دائر بين العدل والفضل. انتهت.

{أَنْتَ} يا إلهي {وَلِيُّنا}؛ أي: متولي أمورنا الدنيوية والأخروية، والقائم علينا بما تكسب نفوسنا {فَاغْفِرْ لَنا} ما اقترفته أنفسنا مما يترتب عليه المؤاخذة والعقاب من مخالفة سنتك، والتقصير فيما يجب من ذكرك وشكرك وعبادتك {وَارْحَمْنا} برحمتك التي وسعت كل شيء، بإفاضة آثار الرحمة الدنيوية والأخروية علينا {وَأَنْتَ خَيْرُ الْغافِرِينَ} حلما وكرما وجودا؛ لأنّك تغفر ذنوب عبادك لا لغرض ولا لطلب عوض، بل لمحض الفضل والكرم والجود، أما غيرك فإنّما يتجاوز عن الذنب إما طلبا للثواب الجزيل، أو للثناء الجميل، أو دفعا للربقة الخسيسة عن القلب، وأنت خير الراحمين رحمة، وأوسعهم فيها فضلا وإحسانا، فرحمة من سواك نفحة مفاضة على قلوبهم من رحمتك

١٥٦ - {وَاكْتُبْ لَنا}؛ أي: وأثبت لنا {فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا}؛ أي: في هذه الحياة القريبة الزوال والخسيسة {حَسَنَةً}؛ أي: حياة طيبة من نعمة وعافية، وبسطة في الرزق، وتوفيق للطاعة {وَفِي} الدار {الْآخِرَةِ} حسنة؛ أي: واكتب (٢) لنا في الدار الآخرة مثوبة حسنة بدخول جنتك، ونيل رضوانك، فهو بمعنى قوله: فيما علمنا من دعائه {رَبَّنا


(١) المراح.
(٢) المراغي.